والقول الثانِي: أن كل حيوان مات وهو يؤكل فإنه يطهر بالدباغ، مثل: بهيمة الأنعام، وهذا رواية عن الإمام أحمد، اختارها شيخ الإسلام ابن تيمية [1] وهذا هو الراجح إن شاء الله تعالى، لما ورد في حديث ميمونة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مرَّ بشاةٍ يجرونها فقال: «هَلاَّ أَخَذْتُمْ إِهَابَهَا؟» قالوا: إنها ميتة، قال: «يُطَهِّرُهَا المَاءُ وَالقَرَظُ» [2] .
وفي حديث ابن عباس عند مسلم: «هَلاَّ أَخَذْتُمْ إِهَابَهَا وَدَبَغْتُمُوهُ فَانْتَفَعْتُمْ بِهِ؟» فقالوا: إنها ميتة، فقال: «إِنَّمَا حَرُمَ أَكْلُهَا» [3] . ورواه البخاري ولم يذكر الدبغ، ولأنه جاء في بعض ألفاظ الأحاديث: «دِبَاغُهَا ذَكَاتُهَا» [4] . ومعلوم أن الذكاة لا تطهر إلا ما يباح أكله، وغاية ما في الدباغ أنه يعيد الجلد إلى حاله قبل الموت.
وأما الطاهر في حال الحياة كالهرة فلا يطهر بالدبغ، لأنه إنما جعل طاهرًا لمشقة التحرز منه. وهذه العلة تزول بالموت، فيعود إلى أصله وهو النجاسة. فلا يطهر الدباغ جلودها.
(1) "الفتاوى" (21/ 95) .
(2) أخرجه أبو داود (4126) ، والنسائي (7/ 174) وهو حديث صحيح، وله شواهد.
(3) أخرجه البخاري (5531) ، ومسلم (363) .
(4) أخرجه أبو داود (4125) ، والنسائي (7/ 173) ، وأحمد (25/ 250) ، وابن حبان (4522) وهو حديث صحيح، له طرق وألفاظ. انظر:"التلخيص الحبير" (1/ 61) .