الصفحة 785 من 2648

الهائعة، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «لِذَلكَ غَسَّلَتهُ المَلائِكَةُ» [1] . فلا حجة فيه، وذلك لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يغسله، واكتفى بتغسيل الملائكة له، فلا يقاس عليه تغسيل البشر، لأن تغسيل البشر يكون بالماء، وتغسيل الملائكة غير محسوس لنا.

قوله: (وَيُنَحَّى عَنهُ الجُلودُ، والحَديدُ، ويُزَمَّلُ في ثِيابهِ نَدْبًَا) أي: أن الشهيد تنحى عنه الجلود، كسير ربط به إزاره أو رداءه (والحَديدُ) كسيف وسكين ونحوهما. (ويُزَمَّلُ في ثِيابهِ) أي: يلف في ثيابه، تقول: زمّلته بثوبه تزميلًا

فتزمَّل، مثل لَفَّفْتُهُ به فتَلَفَّفَ به [2] ، ودليل ذلك حديث ابن عباس قال: أَمَرَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِقَتْلى أُحُدٍ «أَنْ يُنْزَعَ عَنْهُمْ الحَدِيدُ، وَالجُلُودُ، وَأَنْ يُدْفَنُوا بِدِمَائِهِمْ وَثِيَابهِمْ» [3] . وعن عبد الله بن ثعلبة بن صُعير - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال يوم أحد: «زَمِّلُوهُمْ فِي ثِيَابهِمْ» [4] .

(1) أخرجه الحاكم (3/ 204) ، والبيهقي (4/ 15) ، من رواية عبد الله بن الزبير ، في ذكر قصة أحد، وهذا مرسل صحابي، وإسناده حسن، لأنه من طريق ابن إسحاق، وقال النووي في"الخلاصة" (2/ 948 - 949) :"إسناده جيد"وكذا قال في"المجموع" (5/ 260) ، ثم نسي ذلك فقال في ص (263) :"ذكرنا أنه حديث ضعيف"! وله شاهد من حديث ابن عباس، وأنس - رضي الله عنهم - فيرتقي إلى درجة الصحيح، فانظر:"الإرواء" (3/ 167) .

(2) "المصباح المنير"ص (255) .

(3) أخرجه أبو داود (3134) ، وابن ماجه (1515) ، وأحمد (4/ 92) ، والبيهقي (4/ 14) من طريق علي بن عاصم، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس به. وهذا إسناد ضعيف، علي بن عاصم سيء الحفظ، قال عنه في"التقريب":"صدوق يخطئ وَيُصِرُّ"، وعطاء ابن السائب قد اختلط.

(4) أخرجه أحمد (39/ 62) من طريق محمد بن إسحاق، عن الزهري، وهو مرسل، لأن ابن صُعير رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو صغير، ولم يشهد هذه القصة لأنه لم يكن مولودًا بعد، وإنما رواه عن جابر - رضي الله عنه - كما عند أحمد (4/ 64) ، ثم إن لفظة:"في ثيابهم"مخالفة لسائر الروايات، فقد أخرجه أحمد (4/ 64) ، والنسائي (4/ 78) ، والبيهقي (4/ 11) ، من طريق معمر، عن الزهري، عن عبد الله بن صُعير بلفظ: «زملوهم بدمائهم» وهذا أصح، لأن معمرًا أثبت من ابن إسحاق، لكنه مرسل كالأول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت