الصفحة 784 من 2648

وقوله: (مَعرَكَةِ) مفهومه: أن شهيد غير المعركة يغسل، كالمطعون، والمبطون، والغريق، والحريق ونحوهم، لما ورد عن ابن عمر أنه قال: «كُفِّن عُمر وحُنِّط وغُسِّلَ» [1] ومعلوم أنه قتل - رضي الله عنه -.

وقوله: (كُفَّارٍ) مفهومه: أنها لو كانت معركة في قتال بين المسلمين كأهل البغي فإنه يغسل كغيره، لأنه مسلم قتل في غير حرب الكفار، فهو كمن قتله اللصوص [2] .

قوله: (إلا أن يكونَ جُنُبًَا) أي: إلا أن يكون شهيد المعركة جنبًا فإنه يغسل، وهذا هو الصحيح من المذهب [3] ، لأن هذا الغسل واجب لغير الموت،

وَيُنَحَّى عَنهُ الجُلودُ، والحَديدُ، ويُزَمَّلُ في ثِيابهِ نَدْبًَا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فيدخل فيه غسل الجنابة للرجل، والحيض والنفاس للمرأة.

والقول الثانِي: أن الشهيد إذا كان جنبًا لا يغسل، وهو رواية عن أحمد [4] وهو الراجح، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يغسل شهداء أحد، فيؤخذ بعمومه، وأما ما ورد من أن حنظلة بن أبي عامر - رضي الله عنه - لما قتل غسلته الملائكة، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «إنَّ صَاحِبَكُم تُغَسِّلُهُ الملائِكَةُ» فسألوا صاحبته عنه، فقالت: خرج وهو جنب لما سمع

(1) أخرجه ابن أبي شيبة (3/ 254) ، وإسناده صحيح.

(2) "المجموع" (5/ 260) .

(3) "الإنصاف" (2/ 499) .

(4) المصدر السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت