الصفحة 787 من 2648

قوله: (ولا يُصَلَّى عليهِ) أي: ولا يصلي أحد على الشهيد، لا الإمام، ولا غيره من آحاد الناس، بل يدفن بلا صلاة، لحديث جابر - رضي الله عنه - في شهداء أحد: «وَأَمَرَ بِدَفْنِهِمْ فِي دِمَائِهِمْ وَلمْ يُغَسَّلُوا وَلمْ يُصَل عَليهِمْ» [1] ولأن الشهيد غني عن الشفاعة، والصلاة على الميت شفاعة -كما تقدم-.

لكن ورد أدلة أخرى مفادها جواز الصلاة على الشهيد، كحديث عبدالله ابن الزبير: «أنَّ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - أَمَرَ يَوم أُحدٍ بِحَمزَةَ فَسُجِّيَ بِبُردَةٍ، ثُمَّ صَلَّى عَلَيهَ فَكَبَّرَ تِسعَ تَكبِيرَاتٍ، ثُمَّ أُتِيَ بِالقَتلى يُصَفُّونَ، وَيُصَلِّي عَلَيهِم وَعَلَيهِ مَعَهُم» [2] .

وَيُغَسَّلُ سِقْطُ الأربعةِ أَشهُرٍ، وَتُسْتَرُ عَورَتُهُ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وقد رجَّح ابن القيم أن الإمام مخير بين الصلاة على الشهيد وتركها، لمجيء الآثار بكل واحد من الأمرين، وهذه إحدى الروايات عن الإمام أحمد وهي الأليق بأصوله ومذهبه [3] .

(1) تقدم تخريجه.

(2) أخرجه الطحاوي في"شرح معاني الآثار" (1/ 503) ، قال الألباني في"أحكام الجنائز"ص (82) :"إسناده حسن، رجاله كلهم ثقات معروفون، وفيه ابن إسحاق، وقد صرح بالتحديث، وله شواهد كثيرة ...".

(3) "تهذيب السنن" (4/ 295) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت