فهرس الكتاب
وقوله: «وأبْدِلهُ دارًا خيرًا من دارِه» أبدِلهُ: بصيغة الدعاء، من الإبدال، أي: عَوِّضه دارًا في الجنة من القصور، ومن سعة القبور، «خيرًا من داره» التي في الدنيا الفانية.
وقوله: «وأَهْلًا خيرًا من أهله» هذا التبديل إما بالأعيان بأن يعوضه الله عنهم في دار كرامته، أو تبديل أوصاف بأن تعود العجوز شابَّة، وسيئة الخلق حسنة الخلق. والأظهر أنه إبدال أوصاف لا إبدال ذوات، بدليل قوله تعالى: {وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ (( (( (( (( (( (( بِإِيمَانٍ (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( وَمَا (( (( (( (( (( (( مِنْ (( (( (( (( (مِنْ شَيْءٍ} [1] .
وقوله: «وَزَوجًَا خَيرًا من زَوجِه» الزَّوج بغير هاء يقال للذكر والأنثى، وقد يقال للمرأة: (زوجة) بالتاء المربوطة، وقد جاء في رواية لأحمد والبيهقي: «وزوجةً» [2] .
وهذا الإبدال إما أنه في الأعيان، وهذا يكون بالحور العين بدل زوجة الحياة الدنيا، لكنه يقتضي أن الحور خير من نساء الدنيا، وإما أنه إبدال في الأوصاف، وذلك بأن تكون زوجة الدنيا هي زوجة الآخرة، إلا أن الله تعالى أبدل أخلاقها السيئة بأخلاق حسنة، وصفاتها الخلقية بالجمال والحسن التام، وهذا هو الأظهر،
(1) سورة الطور، الآية (21) .
(2) "المسند" (6/ 23) ،"السنن الكبرى" (4/ 40) .