الصفحة 818 من 2648

ويرفع المصلي على الجنازة يديه مع كل تكبيرة، على الراجح من قولي أهل العلم، لما ورد عن ابن عمر: «أنَّ النَّبِيَّ - كَانَ إذَا صَلَّى عَلى الجَنَازَةِ رَفَعَ يَدَيهِ فِي كُلِّ تَكبِيرَةٍ، وَإذَا انصَرَفَ سَلَّمَ» [1] .

(1) أخرجه الدارقطني في"العلل"كما في"نصب الراية" (2/ 285) عن عمر بن شبة، حدثنا يزيد ابن هارون، أنبأنا يحيى بن سعيد، عن نافع، عن ابن عمر به. وهذا إسناد صحيح، رجاله رجال الشيخين، عمر بن شبة، وثقه الدارقطني، والخطيب، كما في تاريخه (11/ 208، 210) ، وذكره ابن حبان في"الثقات" (8/ 446) ، وقال:"مستقيم الحديث"، وقال الحافظ في"التقريب":"صدوق"ويزيد بن هارون: ثقة متقن عابد، ويحيى بن سعيد هو الأنصاري المدني: ثقة ثبت، قال الدارقطني في"العلل" (12/ 348) : رواه عمر بن شبة، عن يزيد بن هارون، عن يحيى بن سعيد مرفوعًا، وغيره يرويه عن يزيد بن هارون، عن يحيى موقوفًا ... وهو الصواب". اهـ."

وقال الشيخ عبد العزيز بن باز:"والأظهر عدم الالتفات إلى هذه العلة، لأن عمر المذكور ثقة، فيقبل رفعه، لأن ذلك زيادة من ثقة، وهي مقبولة على الراجح عند أئمة الحديث" ["فتح الباري" (3/ 190) ،"فتاوى ابن باز" (13/ 148) ] .

وهذا مبني على أن الزيادة من الثقة مقبولة إذا لم تكن منافية، وهنا غير منافية، لأن المنطوق يفيد الرفع، والمسكوت عنه عدم نقل الرفع، وعدم النقل ليس نقلًا للعدم، وإنما هو سكوت عما صرحت النصوص بثبوته. ... =

= ... وقد حكم الألباني كما في"الضعيفة" (3/ 149) بشذوذ رواية الرفع، لأن رواية الوقف هي رواية الجماعة عن يزيد بن هارون، والمفروض أنهم جميعًا ثقات، وإلا لما رجَّح الدارقطني روايتهم، وهم بلا ريب أحفظ وأضبط من ابن شبة وحده، وقد قال عنه الحافظ في"التقريب":"صدوق"، ومما يؤيد رواية الجماعة أن كلًا من جرير بن حازم، وعبيد الله ابن عمر، روياه عن نافع، عن ابن عمر موقوفًا، ورواية جرير عند البخاري في"جزء رفع اليدين"ص (194) وسندها صحيح، ورواية عبيد الله ستأتي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت