الصفحة 822 من 2648

قالوا: والقول بأن النجاشي لم يُصَلِّ عليه أحد في بلده بعيد، إذ يبعد أنه لم يوافقه أحد يصلي عليه [1] ، قالوا: ولأن الصلاة عليه دعاء له، فكيف لا يدعى له وهو غائب؟

والقول الثانِي: أن الصلاة على الغائب غير مشروعة، وصلاة النبي - على النجاشي خاصة به، وليس ذلك لغيره، لأنه توفي خلق كثير من أصحابه، من أعزهم عليه: القراء، ولم ينقل عنه أنه صلى عليهم، وهذا مذهب أبي حنيفة، ومالك، ورواية عن أحمد [2] .

والقول الثالث: أن الصلاة على الغائب غير مشروعة إلا لمن لم يُصَلَّ عليه. لظاهر قوله: «مَاتَ اليَومَ عَبْدٌ للهِ صَالحٌ بِغَيرِ أرضِكُم، فَقُومُوا فَصَلُّوا عَليهِ» فَقَامَ فَأَمَّنَا فَصَلى عَليهِ، كما في بعض الروايات [3] . وهذا قول في مذهب أحمد، وبه قال الخطابي، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية، وصححه ابن القيم [4] ، لأن الصلاة على الجنازة عبادة، والعبادة لا تُشرع إلا بدليل من الكتاب أو السنة، والنجاشي مات بين الكفار، ولم يُصَلَّ عليه. ولم يُحفظ أن النبي - صلى على غائب غيره.

(1) "المغني" (3/ 446) ، والصلاة على النجاشي أخرجها البخاري (1333) ، ومسلم (951) .

(2) "فتح القدير" (2/ 117) ،"شرح الزرقاني" (2/ 112) ،"الانصاف" (2/ 533) .

(3) انظر:"أحكام الجنائز"ص (89 - 90) .

(4) "معالم السنن" (4/ 322) ،"زاد المعاد" (1/ 520) ،"الإنصاف" (2/ 533) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت