فهرس الكتاب
ويَقْضِي ما فَاتَهُ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ومن أهل العلم من أخذ من قصة النجاشي وصفًا لمن يُصلى عليه صلاة الغائب، وهو أن يكون قد نفع المسلمين إما بعلمه، أو جاهه، أو ماله، أو نحو ذلك. وقد نقل ابن تيمية عن الإمام أحمد ما يدل على ذلك، واختار هذا الشيخ عبد العزيز بن باز [1] .
والذي يظهر -والله أعلم- أن الصلاة على النجاشي قضية عين، وليست شرعًا عامًا، وإنما هي مكافأة له على صنيعه، وقد مات كبار الصحابة ومنهم الخلفاء الأربعة - ولم يُنقل أنه صُلِّيَ عليهم في الأمصار صلاة الغائب، ومثل هذا تتوفر الهمم والدواعي على نقله، والقول بأن النجاشي لم يُصلِّ عليه أحد ليس عليه دليل، بل هو بعيد جدًا، لأنه من المعلوم أن الملوك إذا أسلموا تبعهم أناس، ولاسيما المقربون إليهم، والله أعلم بالصواب.
قوله: (ويَقْضِي ما فَاتَهُ) أي: ومن دخل والناس يصلون على جنازة فإنه يدخل معهم في الحال، ولا ينتظر تكبير الإمام، فإذا سَلم قضى ما فاته من التكبير، لقوله: «ما أَدرَكتُم فصَلُّوا، وما فاتَكُم فَأَتِمُّوا» [2] .
وظاهر كلامه أنه يقضي ما فاته على صفته، سواء أخشي حمل الجنازة أم لا، لأن القضاء يحكي الأداء، كسائر الصلوات، قال البيهقي:"المسبوق لا ينتظر الإمام"
(1) انظر:"الاختيارات"ص (87) ،"فتاوى ابن باز" (13/ 158) .
(2) تقدم تخريجه أول"صفة الصلاة".