فهرس الكتاب
وَلا قَاتِلٍ نَفْسَهُ.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
والمراد بالإمام: الإمام الأعظم، أي: رئيس الدولة، لحديث زيد بن خالد الجهني - رضي الله عنه - قال: إنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - تُوُفِّيَ يَومَ خَيبَرَ، فَذَكَرُوا ذَلكَ لرَسُول اللهِ - فَقَال: «صَلُّوا عَلى صَاحِبِكُمْ» فَتَغَيَّرَتْ وُجُوهُ النَّاسِ لذَلكَ، فَقَال: «إِنَّ صَاحِبَكُمْ غَلَّ فِي سَبِيل الله» فَفَتَّشْنَا مَتَاعَهُ فَوَجَدْنَا خَرَزًا مِنْ خَرَزِ يَهُودَ لا يُسَاوِي دِرْهَمَينِ [1] .
وإنما امتنع النبي - عن الصلاة عليه زجرًا لأمثاله عن الغلول.
وأما غير الإمام من بقية الناس فإنهم يصلون عليه كغيره من الأموات، ولا تسقط الصلاة عنهم، لأن رسول الله - قال: «صَلُّوا عَلى صَاحِبِكُمْ» .
قوله: (وَلا قَاتِلٍ نَفْسَهُ) أي: لا يصلي الإمام على مَنْ قتل نفسه، نكالًا لمن بقي بعده، لحديث سمرة - رضي الله عنه - قال: «أُتِيَ النَّبِيُّ - بِرَجُلٍ قَتَل نَفْسَهُ بِمَشَاقِصَ
(1) أخرجه أبو داود (2710) ، والنسائي (4/ 64) ، وابن ماجه (2848) ، وأحمد (28/ 257) ، والحاكم (2/ 127) ، من طرق عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حَبَّان، عن أبي عمرة، عن زيد بن خالد مرفوعًا. وقال الحاكم:"صحيح على شرط الشيخين وأظنهما لم يخرجاه"وسكت عنه الذهبي، وهذا الكلام من الحاكم آخره صحيح، فإنهما لم يخرجاه، وأوله ليس كذلك، لأن أبا عمرة -وهو مولى زيد بن خالد- مجهول. قال عنه الذهبي في"الميزان" (4/ 558) ،"ما روى عنه سوى محمد بن يحيى بن حَبَّان"، وعلى هذا فالإسناد ضعيف، وانظر:"الإرواء"للألباني (3/ 174) ، فقد ضعفه فيه، وصححه في"أحكام الجنائز"ص (79) !