الصفحة 834 من 2648

الميت الذي يصلى عليه في المقبرة [1] ، وقد أشار ابن القيم إلى ذلك في فقال: (لا فرق بين كون الميت على النعش وعلى الأرض وبين كونه في بطنها) [2] .

وهذا القول وجيه في نظري، لقوة مأخذه، ولأن فيه مصلحة للميت بكثرة المصلين عليه، وهو تأخر يسير، وينبغي التنبيه على أنه لا ينبغي للناس أن يعتادوا الصلاة على جنائزهم في المقبرة؛ وإنما المقصود بهذا الحديث أنه لو فات لبعض الناس الصلاة عليها في المسجد فلا بأس أن يصلوا عليها في المقبرة، والله تعالى أعلم.

قوله: (ويُسَجَّى قَبْرُ الأُنثَى) أي: يُغطَّى قبر الأنثى عند وضعها في القبر، لأنها عورة، فلا يؤمن أن يبدو منها شيء، فيراه الحاضرون.

ومفهومه: أن قبر الذكر لا يُسَجَّى، لأنه ليس بعورة، إلا لعذر كمطر ونحوه.

قوله: (وَيَجِبُ دَفْنُهُ مُسْتَقْبِلًا) أي: يدفن الميت على شقه الأيمن، ويجب

وسُنَّ في لَحْدٍ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أن يكون مستقبل القبلة، لحديث عمير بن قتادة - رضي الله عنه -، أن النبي - قال في ذكر الكبائر: «وَاسْتِحلالُ البَيتِ الحَرَامِ قِبْلتِكُمْ أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا» [3] وهذا عمل المسلمين بنقل الخلف عن السلف.

(1) انظر:"إعلام الموقعين" (2/ 346 - 347) ،"الشرح الممتع" (2 236) .

(2) "زاد المعاد" (4/ 200) ،"فتح الباري"لابن رجب (3/ 202) .

(3) أخرجه أبو داود (2875) ،والنسائي (7/ 89) ، والحاكم (1/ 59) ، (4/ 259) ، والبيهقي (3/ 408) ، عن عبد الحميد بن سنان، عن عبيد بن عمير، عن أبيه، أنه حدَّثه -وكانت له صحبة- أن رجلًا سأله فقال: يا رسول الله، ما الكبائر؟ فقال: «هُنَّ تسع» فذكر معناه -أي معنى حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - الذي قبله- زاد: «وعقوق الوالدين المسلمين، واستحلال البيت الحرام قبلتكم أحياءً وأمواتًا» وهذا لفظ أبي داود، وليست هذه الجملة الأخيرة عند النسائي. وقال الحاكم:"رواته محتج بهم في الصحيحين، غير عبد الحميد بن سنان ..."قال الذهبي:"لجهالته"، ووثقه ابن حبان، وحسنه الألباني في"الإرواء" (3/ 154) لشواهده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت