الصفحة 844 من 2648

وأما الجلوس للتعزية في المنْزل واستقبال المعزين، ففيه قولان:

القول الأول: المنع، وهذا قول جمهور الفقهاء من الحنفية والشافعية والحنابلة

والمالكية، واختاره الشيخ محمد بن إبراهيم، والشيخ محمد بن عثيمين [1] ، على خلاف بينهم في الحكم، فمنهم من يقول بالكراهة، ومنهم من يقول: بأنه بدعة، ومنهم من يقول بالكراهة إلا إذا كان مع الجلوس محدث آخر فيحرم.

واستدلوا بما يلي:

1 -حديث جرير بن عبد الله البجلي - رضي الله عنه - قال: «كُنَّا نَرَى الاجْتِمَاعَ إِلَى أَهْلِ المَيِّتِ وَصَنْعَةَ الطَّعَامِ مِنَ النِّيَاحَةِ» [2] .

(1) انظر:"الأم"للشافعي (1/ 279) ،"مسائل الإمام أحمد"لأبي داود ص (138 - 139) ،"البحر الرائق" (2/ 337) ،"الحوادث والبدع"ص (170) ،"الأذكار"للنووي ص (136) ،"المغني" (3/ 487) ،"فتاوى ابن إبراهيم" (3/ 232 - 234) ،"فتاوى ابن عثيمين" (17/ 342) .

(2) أخرجه ابن ماجه (1612) ، عن محمد بن يحيى، عن سعيد بن منصور، وأخرجه -أيضًا- عن شجاع بن مخلد، كلاهما عن هشيم بن بشير، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس ابن أبي حازم، عن جرير بن عبد الله، وهُشيم من الحفاظ الثقات، إلا أنه كثير التدليس والإرسال الخفي، فقد روى عن جماعة لم يسمع منهم، ولعل هذا منه، وذكر هذا -أيضًا- الدارقطني في"العلل" (13/ 462) فإنه قال:"... ورواه خالد بن القاسم المدائني -قيل: ثقة؟ قال: لا أضمن لك هذا، جرحوه- عن هشيم، عن شريك، عن إسماعيل ..."، وعليه فالحديث ضعيف، لأن مداره على هشيم، وقد دلَّسه، كما يدل على ذلك كلام الإمام أحمد والدارقطني، ولم يصرح بالتحديث في شيء من طرق الحديث، ورواه سريج ابن يونس، والحسن بن عرفة، عن هشيم، كما ذكر الدارقطني في"العلل"وقد تابع هشيمًا نصر ابن باب، عند أحمد (11/ 505) ، ونصر بن باب ضعيف الحديث، بل رمي بالكذب، وهذا =

= ... الحديث ضعفه الإمام أحمد، كما في"مسائل أبي داود"ص (292) ، فقال: (زعموا أنه -أي هشيمًا- سمعه من شريك، وما أرى لهذا الحديث أصلًا) ، وقد صححه البوصيري في"الزوائد" (1/ 525) ، والنووي في"المجموع" (5/ 320) ، وابن كثير في"الإرشاد" (1/ 241) ، والألباني في"أحكام الجنائز"ص (210) ، والشيخ عبدالعزيز ابن باز، كما في"الفتاوى" (13/ 384) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت