فهرس الكتاب
يَقُولُ: «التَّلبِينَةُ مُجِمَّةٌ لِفُؤَادِ المَرِيضِ، تَذْهَبُ بِبَعْضِ الحُزْنِ» [1] ، فإن ظاهره يدل على جواز الجلوس للتعزية، لقولها: «فَاجْتَمَعَ لِذَلِكَ النِّسَاءُ ثُمَّ تَفَرَّقْنَ» .
3 -أن الجلوس للتعزية يتحقق به المقصود من التعزية، فإن الناس في هذا
الزمان قد تفرقوا، وتباعدت الأحياء والمساكن، وكثرت الأعمال، بخلاف ما كانوا عليه في الزمان الماضي، فلو لم يحصل الجلوس فاتت التعزية التي حث عليها الشرع، وقد يحصل للناس حرج ومشقة لو أرادوا البحث عن أولياء الميت وتتبعهم في منازلهم أو أماكن عملهم، ثم من يلازمون البيوت من كبار السن أو النساء أو غيرهم ممن لا يستطيع الخروج هم بحاجة إلى التعزية، بل قد تكون حاجتهم إلى المواساة أشد، نظرًا لحالهم، ومن القواعد المقررة في الشريعة: أن الوسائل لها أحكام المقاصد، فوسائل الواجبات واجبة، ووسائل المحرمات محرمة، ووسائل المستحبات مستحبة، وكذا المكروه والمباح [2] .
فإذا قلنا: إن التعزية مقصد شرعي، لما ورد في فضلها والحث عليها وما يترتب عليها من المصالح، ولا تتم على الوجه المطلوب في زماننا هذا إلا بالجلوس لها واستقبال المعَزِّين، وهذا مما يريحهم ولا يكلفهم، فأيُّ مانع من القول بجوازه؟! يقول
(1) أخرجه البخاري (5417) ، ومسلم (2216) ، والتلبينة: بالفتح، طعام يتخذ من دقيق أو نخالة، وربما جعل فيها عسل، وقوله: (مجمة) بفتح الميم: ويجوز ضمها مع كسر الجيم، أي: مكان استراحة،"جامع الأصول" (7/ 531) .
(2) انظر:"إعلام الموقعين" (3/ 147) .