الصفحة 977 من 2648

وَرُؤْيَتُهُ نَهَارًا للمُقْبِلَةِ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

والمكلف هو: البالغ العاقل، فأما الصغير: فلا يثبت الشهر بخبره، لأنه لا يوثق به، وأولى منه المجنون، والعدالة تعني: أن يكون موثوقًا بخبره، لأمانته وبصره، أما من لا يوثق بخبره، لكونه معروفًا بالكذب أو بالتسرع، أو كان ضعيف البصر بحيث لا يمكن أن يراه فلا يثبت الشهر بشهادته.

والدليل على قبول الواحد حديث ابن عمر: «تَرَاءَى النَّاسُ الهِلال فَأَخْبَرْت النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - أَنِّي رَأَيته، فَصَامَ وَأَمَرَ النَّاسَ بِصِيَامِهِ» [1] .

قوله: (وَرُؤْيَتُهُ نَهَارًا للمُقْبِلَةِ) أي: إذا رؤي الهلال نهار الثلاثين سواء قبل الزوال أو بعده فهو لِلَّيلة المقبلة، فلا يُمْسِكُ في ثَلاثي شعبان، ولا يفطر إن كان في ثَلاثي رمضان، أما إذا رُئي نهار التاسع والعشرين فلم يقل أحد: إنه للماضية، لما يلزم عليه من كون الشهر ثمانية وعشرين.

وغرض المصنف بهذا دفع قول من يقول: إنه لليلة الماضية، فيجب عليهم الصوم، أو يجب عليهم الفطر إذا كانوا في آخر الشهر [2] ، والمعنى: أنه لا أثر لرؤية الهلال نهارًا، وإنما يعتد بالرؤية بعد الغروب، ورؤيته نهارًا ممكنة لعارض

(1) أخرجه أبو داود (2342) ، والدرامي (1/ 337) ، وابن حبان (8/ 231) ، والدارقطني (2/ 156) ، والحاكم (1/ 423) ، والبيهقي (4/ 212) ، وصححه الحاكم على شرط مسلم، ووافقه الذهبي.

(2) انظر:"كشاف القناع" (2/ 303) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت