الصفحة 976 من 2648

وَإِنَّمَا يُقْبَلُ عَدْلٌ في رَمَضَانَ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أما ما ورد عن ابن عمر وأنه يجب الرجوع إلى تفسيره فهذا غير صحيح لأمور:

1 -أن ابن عمر لم يوجبه، ولا قال أحد عنه: إنه قال بوجوبه.

2 -أنه يجب الرجوع إلى روايته، وهو الراوي لقوله - صلى الله عليه وسلم: «فإنْ غُمَّ عَليكُمْ فَاقْدِرُوا لهُ ثَلاثِينَ» ، وقوله: «لا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوهُ» ورؤيته محسوسة بالبصر، فإذا لم يره المسلمون كيف يجوز صيامه؟!

3 -أن قول الصحابي حُجَّة عند بعض العلماء كالإمام أحمد ما لم يخالف نصًَّا أو يخالفه غيره من الصحابة، فإن خالف نصًَّا أو خالفه غيره فليس بحجَّة عند الجميع. وقد خالف النص وهو حديث: «فَأَكْمِلُوا العِدَّةَ ثَلاثِينَ» .

ثم إن تفسير الشارع وبيانه مقدم على تفسير غيره وفعله، وابن عمر له أفعال انفرد بها لم يتابع عليها، كغسل داخل عينيه في الوضوء، وتتبع المواضع التي مرَّ بها النبي - صلى الله عليه وسلم -، وغير ذلك [1] .

قوله: (وَإِنَّمَا يُقْبَلُ عَدْلٌ في رَمَضَانَ) أي: يقبل شخص واحد يُخْبِر برؤية هلال رمضان، سواء كان ذكرًا أم أنثى، بشرط أن يكون عدلًا مكلفًا.

والعدل: هو من استقام في دينه ومروءته، وقال بعض العلماء: إن العدالة في الشهادة مأخوذة من قوله تعالى: {مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ} [2] .

(1) انظر:"زاد المعاد" (2/ 47) .

(2) سورة البقرة، الآية (282) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت