فهرس الكتاب
والدليل على ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم: «صُومُوا لرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لرُؤْيَتِهِ، فَإِنْ غُمِّيَ عَليكُمْ فَأَكْمِلُوا عِدَّةَ شَعْبَانَ ثَلاثِينَ» [1] . وهذا نص صريح لا يقبل التأويل، فهو فاصل في المسألة، وهذا من جهة الأثر، أما النظر:
1 -فلأن الأصل بقاء شعبان، فلا تكون تلك الليلة من رمضان إلا بيقين.
2 -ولأن يوم الثلاثين هو يوم الشك، وقد قال عمَّار بن ياسر - رضي الله عنه: «مَنْ صَامَ اليَومَ الذِي يُشَكُّ فِيهِ فَقَدْ عَصَى أَبَا القَاسِمِ - صلى الله عليه وسلم -» [2] .
3 -ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن تقدم رمضان بالصيام، فقال: «لا تَقَدَّمُوا رَمَضَانَ بِصَومِ يَومٍ وَلا يَومَينِ، إِلا رَجُلٌ كَانَ يَصُومُ صَومًا فَليَصُمْهُ» [3] .
والصواب في تفسير قوله: «فاقْدُرُوا لَهُ» أي: أبلغوه قدره، وهو تمام ثلاثين يومًا، بدليل حديث ابن عمر: «فإنْ غُمَّ عَليكُمْ فَاقْدِرُوا لَهُ ثَلاثِينَ» [4] . وفي حديث أبي هريرة - رضي الله عنه: «فَإِنْ غُبِّيَ عَليكُمْ، فَأَكْمِلُوا عِدَّةَ شَعْبَانَ ثَلاثِينَ» [5] وتفسير الحديث بالحديث أولى، ويؤيده ما تقدم.
(1) تقدم تخريجه.
(2) "علقة البخاري" (4/ 119) ،"ووصلة أبو داود" (2334) ، والترمذي (686) ، والنسائي (4/ 153) ، وابن ماجه (1645) ، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. قال الحافظ ابن حجر في"تغليق التعليق" (3/ 141) :"هذا حديث صحيح"، وذكر له شواهد ومتابعات.
(3) أخرجه البخاري (1914) ، ومسلم (1082) .
(4) تقدم تخريجه، وهذا لفظ لمسلم.
(5) تقدم تخريجه.