فهرس الكتاب
عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ ثُمَّ ذَكَرَ الهِلال فَقَال: مَتَى رَأَيتُمْ الهِلال؟ فَقُلتُ: رَأَينَاهُ
ليلةَ الجُمُعَةِ، فَقَال: أَنْتَ رَأَيتَهُ؟ فَقُلتُ: نَعَمْ، وَرَآهُ النَّاسُ، وَصَامُوا، وَصَامَ مُعَاوِيَةُ، فَقَال: لكِنَّا رَأَينَاهُ ليلةَ السَّبْتِ فَلا نَزَالُ نَصُومُ حَتَّى نُكْمِل ثَلاثِينَ، أَو نَرَاهُ، فَقُلتُ: أَوَ لا تَكْتَفِي بِرُؤْيَةِ مُعَاوِيَةَ وَصِيَامِهِ؟ فَقَال: لا، هَكَذَا أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -» [1] .
فهذا صريح في أن لكل بلد رؤيتهم، ولهذا لم يكتب معاوية لأهل المدينة بثبوت رؤية الهلال عندهم ليلة الجمعة من أجل قضاء ذلك اليوم. قال الترمذي:"والعمل على هذا الحديث عند أهل العلم أن لكل بلد رؤيتهم" [2] ولم يذكر خلافًا.
وقد أجاب الأولون القائلون بوجوب الفطر على الجميع بأنهم لم يفطروا، لأن المخبر واحد، والفطر لا يكون إلا باثنين، ولكن هذا خلاف ظاهر الحديث، لأن ابن عباس لم يقل: لا نفطر حتى نراه لأنك واحد، وإنما قال: هكذا أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
والأظهر -والله أعلم- أن الصوم أو الفطر لا يجب على البعيد عن مكان الرؤية إذا اختلفت المطالع، لأن الشرع علَّق الحكم على الرؤية، وهنا لم يُرَ الهلال لا حقيقة ولا حُكمًا.
(1) أخرجه مسلم (1087) .
(2) "جامع الترمذي" (3/ 77) .