الصفحة 980 من 2648

وَمَن رَآهُ وَحْدَهُ صَامَ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وهذا وإن كان خطابًا لجميع الأمة فالصوم والإفطار يكونان عند وجود السبب الذي هو الرؤية، فالأمة التي ترى الهلال يلزمها الصوم والإفطار لوجود سببه، ومن لم تتحقق عندها الرؤية فلا يلزمها ذلك لتخلف سببه، كمواقيت الصلاة [1] .

وأما الأمر بالحديث فالخطاب فيه نسبي، فإن الأمر بالصوم أو الفطر موجه إلى من وجد عندهم الهلال، أما مَن لم يوجد عندهم هلال فإن الخطاب لا يتناولهم إلا حين يوجد عندهم.

قوله: (وَمَن رَآهُ وَحْدَهُ صَامَ) أي: ومن رأى وحده هلال رمضان ورُدَّ قوله لسبب من الأسباب ككونه فاسقًا، فإنه يصوم، سواء كان عَدْلًا أو لا، شَهِدَ عند الحاكم أو لا، قُبِلَت شهادته أو لا، لعلمه أنه من رمضان، وهذا هو الصحيح من المذهب، وهو قول أبي حنيفة ومالك [2] ، لقوله - صلى الله عليه وسلم: «صُومُوا لرُؤْيَتِهِ» [3] ، وهذا قد رآه، وعن الإمام أحمد رواية أنه لا يلزمه الصوم [4] ، وهذا

(1) "المجموع" (6/ 273) ،"المغني" (4/ 328) ، رسالة"تبيان الأدلة في إثبات الأهِلَّة"للشيخ عبدالله ابن حميد .

(2) "الإنصاف" (3/ 277) ،"الهداية" (1/ 120) ،"بداية المجتهد" (2/ 145) .

(3) تقدم تخريجه.

(4) "الإنصاف" (3/ 277) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت