الصفحة 997 من 2648

ويدل على ذلك حديث أبي سعيد - رضي الله عنه - قال: «رَخَّصَ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - فِي القُبْلَة لِلصَّائِمِ , وَرَخَّصَ فِي الحِجَامَة» [1] ، قال الحافظ:"قال ابن حزم: إسناده صحيح، فوجب الأخذ به، لأن الرخصة إنما تكون بعد العزيمة، فدل على نسخ الفطر بالحجامة، سواء كان حاجمًا أو محجومًا" [2] ، وظاهرها أنها متأخرة عن أحاديث النهي، وقد روي موقوفًا بلفظ: «رُخِّصَ لِلصَائِمِ في الحِجَامَةِ وَالقُبلَةِ» [3] .

وَلَو أَكَلَ شَاكًَّا فِي الغُرُوبِ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وهذا له حكم الرفع، لأن الترخيص في الأحكام الشرعية من الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وهذا المرفوع حكمًا يفسره مجيئه مرفوعًا صريحًا، فيدل على نسخ حديث شداد بن أوس - رضي الله عنه - الدال على أن الحجامة تفطر الصائم.

ويتفرع على مسألة الحجامة مسألة أخذ الدم للتحليل أو للتبرع، فعلى القول بأن الحجامة تفطر الصائم يكون أخْذُ الدم الكثير يفطر الصائم، فإن كان يسيرًا لم يؤثر، وأما على القول بأن الحجامة لا تفطر فَأَخْذُ الدم لا يفطر مطلقًا، سواء كان كثيرًا أم قليلًا.

(1) أخرجه النسائي في"الكبرى" (3/ 345) ، وابن خزيمة (3/ 230) ، وابن حزم (6/ 204) ، وغيرهم، وصححه الألباني كما في"الإرواء" (4/ 75) .

(2) "المحلى" (6/ 205) ،"فتح الباري" (205) .

(3) أخرجه ابن خزيمة (3/ 231) ، والدارقطني (2/ 182) ، والبيهقي (4/ 264) ، ورجح وقفه أبو حاتم وابن خزيمة والترمذي وآخرون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت