الصفحة 996 من 2648

والدليل على ذلك حديث شَدَّاد بن أوس - رضي الله عنه: أنَّ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - أَتَى عَلى رَجُلٍ بِالبَقِيعِ وَهُوَ يَحْتَجِمُ، وَهُوَ آخِذٌ بِيَدِي لثَمَانِ عَشْرَةَ خَلتْ مِنْ رَمَضَانَ، فَقَال: «أَفْطَرَ الحَاجِمُ وَالمَحْجُومُ» [1] .

والقول الثانِي: أن الحجامة لا تفطر الصائم، وهو مذهب الأئمة الثلاثة: أبي حنيفة، ومالك، والشافعي، واختيار ابن حزم، قالوا: وأحاديث التفطير بها

منسوخة [2] ، وفي حديث ابن عباس: «أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - احْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ، وَاحْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ» [3] .

وكونه احتجم وهو صائم، واحتجم وهو محرم يحتمل وقوعهما معًا، ولا مانع من ذلك، لبيان الجواز، ويحتمل أن كل واحد منهما وقع في حالة مستقلة.

والذي يظهر -والله أعلم- هو قول الجمهور، وأن الحجامة كانت تفطر في أول الأمر ثم نسخ هذا الحكم.

(1) أخرجه أبو داود (2369) ، والنسائي في"الكبرى" (3/ 319) ، وابن ماجه (1681) ، وأحمد (28/ 335) والحديث صحيح، صححه غير واحد من الأئمة، كأحمد وعلي ابن المديني، والبخاري، وابن خزيمة، وابن حبان.

(2) انظر:"الموطأ" (1/ 298) ،"المحلى" (6/ 204 - 205) ،"المجموع" (6/ 349) ،"الهداية" (1/ 182) .

(3) أخرجه البخاري (1938) ، وانظر:"فتح الباري" (4/ 173 - 178) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت