كان أكثر شعر الأيام الذي يقال في أثناء المعركة رجزًا، لما له من خفة تناسب جو المعارك، ولسهولة نظمه قياسًا إلى بحور الشعر الأخرى. وغلب على أراجيز المعارك القِصَر، إذ لا تعدو مهمتها أن تكون بث الحماسة في نفوس الرجال. ثم إن جو المعركة لا يسمح بالإطالة التي تشغل الرجال عن القتال. ومن أمثلة ما ارتجز به الشاعر الجاهلي أثناء المعركة قول امرأة من عجل في يوم ذي قار تحض آل بكر على قتال الفرس:
إن تَهْزِموا نعانق
ونفرش النمارق
أو تُهْزَموا نفارق
فراق غير وامق
أما الشعر الذي كان يقال عقب المعارك فقصائد مطولة متنوعة في بحورها وأغراضها. تستمد هذه القصائد صورها من مشاهد المدن والحرب والضرب، والكر والفر، والرماح المشرعة، والسيوف المسلولة. وقيل هذا الشعر في الحماسة والفخر والرثاء والمدح والهجاء والوعيد والتحذير والعتاب والاعتذار عن الهزيمة والحكمة.
اتسمت معاني هذا الشعر بما اتسمت به معاني الشعر الجاهلي من حيث إنها مستمدة من بيئة العربي الجاهلي محدودة العناصر. فهي تمثل مظاهر الطبيعة حوله من نهار وليل وجبل وسهل وحر وقر، وما حوله من حيوانات وطيور وأدوات يستخدمها في حياته البسيطة. وهذا الشعر بطبيعة الحال بعيد عن الخيال الخصب الذي يعكس الإحساس بصور متخيلة غير مرئية.