أيام بين العرب والفرس. وقع بين العرب والفرس يومان هما: يوم الصفقة ويوم ذي قار، وأشهرهما يوم ذي قار.
يوم ذي قار حرب جرت بين العرب والفرس بعد ظهور الإسلام ولكن مصنفات الأيام تدخله ضمن أيام العرب مع بعض ما وقع منها بعد البعثة كيومي الشيطين وسحبل لكونها محض حروب جاهلية في بواعثها. وتتلخص قصة هذا اليوم في أن كسرى سمع وشاية عن النعمان بن المنذر وأرسل إليه كتابًا يطلب فيه أن يُرسل إليه بعضًا من حرائر فتياتهم، فأبى النعمان ذلك. وطلب كسرى النعمان في المدائن فأيقن بالهلاك وسار حتى استودع أهله وأمواله هانئ بن مسعود من بني بكر بن وائل. قتل كسرى النعمان وبعث يطلب من هانئ بن مسعود ما خلَّفه النعمان عنده، فأبى هانئ ذلك. عزم كسرى على الإغارة على بني بكر ابن وائل فنصحه بعض مستشاريه من العرب أن ينتظر حتى الصيف حيث ترد بكر ماءً يقال له ذو قار ففعل كسرى. ولما حان الصيف ونزلت بكر بذي قار أتاهم جند كسرى مع حلفائهم من العرب، وخيَّرهم قائد الجند بين أن يعطوا ما بأيديهم أو يأذنوا بحرب. فاختاروا الحرب بعد ما جرى بينهم من مشورة. تقابل الجيشان، فخرج قائد من قواد كسرى يطلب المبارزة فبرز له يزيد بن حارثة من بني يشكر وشد عليه بالرمح فقتله. ثم تحرك رجال من بني بكر وكمنوا لجيش الفرس كمينًا في مكان يقال له الجبئ، ثم خرجوا عليهم وشدوا على قلب الجيش وولت بعض أحلافهم هاربة، وانهزم الفرس وتبعتهم بكر تقتلهم بقية يومهم.
تأثر العرب كثيرًا بهذا اليوم إذ إنه أول يوم تهزم فيه العرب الفرس، فقالوا فيه شعرًا كثيرًا، من أشهره قول الأعشى:
لما رأونا كشفنا عن جماجمنا
ليعلموا أننا بكر فينصرفوا
قالوا البقية ! والهندي يحصدهم
ولا بقية إلا السيف فانكشفوا
لو أن كل معدّْ كان شاركنا
في يوم ذي قار ما أخطاهم الشرف