وفي عام 395م، انقسمت الإمبراطورية الرومانية إلى قسمين. وغزا البرابرة الإمبراطورية الرومانية الغربية في منتصف القرن الخامس الميلادي، وظلت القسطنطينية عاصمة الإمبراطورية الرومانية الشرقية (التي سميت أيضًا بالإمبراطورية البيزنطية) . وفي عام 532م، وفي أثناء حكم الإمبراطور جستنيان الأول دمرت أعمال الشَّغَب المناهضة للحكومة أجزاء كثيرة من المدينة، وأعاد جستنيان بناءها بعمائر مثل آيا صوفيا.
وقد تعرضت المدينة طيلة مئات السنين التالية لهجمات من جانب الفرس والبدو، وحاصرها المسلمون أكثر من مرة. وفي عام 1204م غزا أفراد من الحملة الصليبية الرابعة المدينة وألحقوا أضرارًا بأجزاء كثيرة منها. وحكم الصليبيون المدينة حتى عام 1261م، عندما أعاد الحكام البيزنطيون الاستيلاء عليها.
وجاء الأتراك العثمانيون ففتحوا القسطنطينية في عام 1453م، وأصبحت عاصمة للدولة العثمانية. وسمى الأتراك المدينة إسلامبول وإسطنبول وشنوا حملات عسكرية على أوروبا والشرق الأوسط انطلاقًا من المدينة. وبحلول منتصف القرن السادس عشر الميلادي، كانت إسطنبول قد أصبحت مركزًا سياسيًا وتجاريًا وثقافيًا كبيرًا يسكنها قرابة نصف مليون نسمة.
وبدأ الضعف يسري في أوصال الدولة العثمانية بحلول أواخر القرن السابع عشر الميلادي. وفي القرن التاسع عشر الميلادي أدخل السلاطين كثيرًا من الإصلاحات، في محاولة لتقوية الدولة وتحديثها، وأدخلت المدارس ذات النمط الأوروبي وغيرها من عناصر الثقافة الغربية إلى إسطنبول.
وأثناء الحرب العالمية الأولي (1914 - 1918م) ألحق الحلفاء الهزيمة بالدولة العثمانية، واحتلوا إسطنبول من عام 1918م حتى عام 1923م؛ وفي عام 1922م، تمكن مصطفى كمال الذي سمي فيما بعد كمال أتاتورك من إحكام السيطرة على الحكومة التركية، وألغى منصب السلطان. وفي عام 1923م، جعل كمال تركيا جمهورية ونقل العاصمة إلى أنقرة.