ويقع محمود حسن إسماعيل موقعًا وسطا بين القديم والحديث، ويصعب على قارئ شعره أن يُسلكه في مذهب معين، كالرومانسي والواقعي والرمزي، لأنه يجمع عناصر شتى من هذه المدارس الفنية، لكنه في النهاية يمثل صوتًا فنيًا عميق التميز والتفرد في شعرنا العربي، وربما كان من أبرز سمات التجديد لديه ـ عدا محاولاته المبكرة عام 1932م ـ في شعر التفعيلة ـ ذلك القاموس الشعري المتفرّد سواء في معجمه اللغويّ أو في صُوَرِه الفنية، وكلها تشكّل نسيجًا جديدًا أصيلًا في لغة القصيدة الشعرية الحديثة وصورها. وقد عده بعض النقاد في أصحاب المذهب البرناسي إشارة إلى جبل البرناس الشهير ببلاد اليونان ـ وهو مذهب يعتبر الشعر غاية في ذاته لا وسيلة للتعبير عن الذات، وهو مذهب يقول بالفن للفن. ونمثل لخصائص التعبير الشعري عنده بالأبيات التاليه:
اتبعيني في دروبي واحذري أيّ هروبْ
فأنا أظما وأسقيك من السر الرهيبْ
وأنا أسري فأهديك إلى الشط الرحيبْ
ويقول في قصيدة أخرى بعنوان أقبلي:
فتعالىْ نغيب عن ضجة الدنيا
ونمضي عن الوجود ونرحل
إلى عشنا الجميل ففيه
هَزجٌ للهوى، وظلٌّ وسلسل
وعصافير للمنى تتغنى
بالترانيم بين عشب وجدول
وغرامٌ مقدس كاد يضوي
نوره العذب في سمانا ويُشعل
ووفاء يكاد يسطع للدُّنيا
بشرعٍ إلى المحبين مرسل
عاد للعُش كلُّ طيرٍ ولم يبق
سوى طائر شريد مخبّل
من أشهر قصائده أيضًا قصيدة النهر الخالد، رائعة غنّاها الموسيقار محمد عبدالوهاب، كما لُحنت قصائد كثيرة أخرى له غناها كبار الفنانين المصريين.