القصة الواقعية. جاء الفن القصصي الواقعي ثورة على عاطفية وميلودراما المثالية الرومانسية. فالشخصيات في الفن القصصي الواقعي أكثر تعقيدًا من شخصيات القصص العاطفية"الرومانسية"، ومسرح الأحداث فيه يتسم بالهدوء وعدم التركيز على الحبكة وغموض الموضوعات. ويعالج الفن القصصي الواقعي في معظمه حوادث عادية ممكنة الوقوع، كما أنه يرسم شخصيات قابلة للتصديق. وتقدم معظم القصص الواقعية موضوعات متشائمة لا تدعو إلى البهجة، بل قد تثير الاشمئزاز. وهذه السمة القاتمة تنطبق بشكل أساسي على الطبيعية، وهي حركة تطورت عن الواقعية.
ويعزى ازدياد رواج الواقعية باعتبارها أسلوبًا، لا إلى كونها مجرد رد فعل على المعالم الجميلة للفن القصصي العاطفي (الرومانسي) فقط، بل يعود أساسًا لعاملين: الأول هو تطور العلم الحديث، بتأكيده على كتابة التقارير العلمية المفصلة. أما العامل الثاني فهو الرغبة الجامحة لدى الكتاب والقراء، لفهم المشاكل الاجتماعية من منظور أكثر واقعية.
حظيت الواقعية في الأدب الإنجليزي بالاهتمام لأول مرة في القرن الثامن عشر، وعلى وجه الخصوص في أعمال دانيال ديفو. أما القرن التاسع عشر فقد أصبحت الواقعية فيه أكثر أهمية، وبدا ذلك واضحًا من خلال أعمال كل من جين أوستن، و جورج إليوت، وتوماس هاردي، وجورج مور، و وليم ميكبيس تاكاري، وأنطوني ترولوب. ومن كتاب الواقعية الأوروبيين البارزين في القرن التاسع عشر أونوريه دو بلزاك وجوستاف فلوبير وستيندال في فرنسا، وليو تولستوي وإيفان تورجنيف في روسيا. انظر: الروسي، الأدب.