ونؤمن بالجنة والنار، وأنهما مخلوقتان، أعدهما الله للثواب والعقاب، وأنهما موجودتان الآن، وأنهما باقيتان إلى الأبد، لا تفنيان ولاتبيدان، وهما نهاية الرحلة البشرية بعد تلك المراحل. والجنة مأوى المؤمنين بالله، وفيها من ألوان النعيم ما لا يعلمه إلا الله، والنار مأوى الكافرين، وفيها من ألوان العذاب ما لا يعلمه إلا الله.
الأدلة على اليوم الآخر. لقد أثار المنكرون ليوم البعث في كل زمان بعض الشبهات والشكوك حول وجود ذلك اليوم. وقد جاءت الأدلة القرآنية على البعث مقررة لكمال قدرة الله، وكمال علمه وكمال حكمته من بعث الأجساد مرة أخرى.
ومن أعظم الأدلة التي وردت في القرآن على تقرير حقيقة اليوم الآخر والرد على منكري البعث قوله تعالى: ? وضرب لنا مثلًا ونسي خلقه قال من يحيي العظام وهي رميم ¦ قل يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم ¦ الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارًا فإذا أنتم منه توقدون ¦ أو ليس الذي خلق السموات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم بلى وهو الخلاق العليم ¦ إنما أمره إذا أراد شيئًا أن يقول له كن فيكون ¦ فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء وإليه تُرجعون ? يس: 78-83 .
ثم إن الخلق يصبح عبثًا وباطلًا إذا لم يكن هناك يوم آخر يُبعث فيه الناس، ويُحاسبون على أعمالهم. وخلق السموات والأرض يصبح باطلًا لو كانت الحياة الدنيا هي نهاية المطاف. والعقل السليم يستبعد أن تنتهي الحياة بالموت دون إحياء الناس مرة أخرى للحساب والجزاء. قال تعالى: ?أفحسبتم أَّنما خلقناكم عبثًا وأنكم إلينا لا ترجعون? المؤمنون: 115 . وقال: ?أفنجعل المسلمين كالمجرمين ¦ مالكم كيف تحكمون? القلم: 35، 36 .