أما تنظيم النسل فقد أباحه الشرع في حالة الخشية على صحة الأولاد أو تربيتهم، أو العناية بتنشئتهم إذا كثر عددهم. ففي هذه الحالة يمكن أن تتخذ الوسائل التي يؤخر بموجبها الحمل. وقد ورد في صحيح مسلم عن أسامة بن زيد أن رجلًا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: يارسول الله إني أعزل عن امرأتي، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: لم تفعل ذلك؟ قال الرجل: أشفق على ولدها، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: لو كان ذلك ضارًا لضرّ فارس والروم.
كما يجيز الإسلام أيضًا تنظيم النسل إذا خشي الزوج على الطفل الرضيع من حمل جديد، فيعزل عن المرأة منعًا لذلك. ويُعرف الوطء في حال الرضاع بوطء الغِيلة أو الغَيْل لما يترتب عليه من حمل يفسد اللبن ويضعف الولد. وإنما سُمِّي غَيْلًا أو غِيلة لأنه جناية خفية على الرضيع فهو أشبه بالقتل سرًا.
وفي مثل هذه الحالات التي رخَّص فيها الإسلام تنظيم النسل، كانت الوسيلة المستخدمة لذلك هي العزل (وهو قذف النطفة خارج الرحم عند الإحساس بنزولها) . وقد كان الصحابة يفعلون ذلك، كما روي في الصحيحين عن جابر، رضي الله عنه، أنه قال: (كنا نعزل على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلم ينهنا) .