فهرس الكتاب

الصفحة 174 من 604

و "لذا كان أئمة الجرح والتعديل ينبهون كثيراً على قلة حديث الراوي أو كثرته؛ ليعرف محله في الاعتناء بهذا العلم من عدمه، وليعتبر ذلك في تمحيص رواياته." (١)

فاسم الستر عام يشمل مطلق المستور -من عُرفت عينه ولم يوثق- وأهل الفضل والنبل والعفة، ومن عُرفت عدالته الظاهرة وجُهلت عدالته الباطنة، ومن اُختلف فيه ولم يترجّح أمره فتوقّف فيه. ومن ارتفعت عنه الجهالة ولم يُجرّح، قال الذهبي:

"وقد اشتهر عند طوائف من المتأخرين (٢) إطلاق اسم (الثقة) على: من لم يجرح، مع ارتفاع الجهالة عنه. وهذا يسمى: (مستورا) ، ويسمى: (محله الصدق) ، ويقال فيه: (شيخ) " . (٣)

ولعل شمول معنى الستر هو الذي دعا الزركشي لوصف راوي الحسن بشكل عام بالمستور، حيث قال: "ولهذا فرّق المحدثون بين الصحيح والحسن والضعيف، فالصحيح رواية العدل، والحسن رواية المستور، والضعيف رواية المجروح" (٤) فبالرغم من تقسيم المتأخرين الحسن لقسمين-قسم لرواية المشهور بالصدق، وقسم لرواية المستور- إلا أنه لم يُشر لذلك، بل اكتفى بالتعبير عن الحديث الحسن برواية المستور؛ لشمولها درجات رواة الحسن لذاته ولغيره، وذلك حسب السياق والقرينة التي تقترن بهذا الوصف. (٥)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت