فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 604

[تمهيد]

نشأ علم مصطلح الحديث تبعاً للسُّنّة الشريفة، وخدمةً لها، يجلو عنها الدخيل، ويميز الصحيح من السقيم، ومرّ خلال نشوئه إلى يومنا هذا بمراحل وأطوار يجدر التعريج عليها، وذكر نبذة مختصرة عنها، والإشارة إلى أبرز المصنفات فيها؛ تمهيداً للولوج في فصول البحث، وتحرير مصطلحاته، وبعون الله وتيسيره أبدأ في الشروع بذلك.

[نشأة علم مصطلح الحديث، وأبرز المصنفات فيه]

يُعدُّ علم مصطلح الحديث من العلوم التي أولاها علماء المسلمين عنايةً واهتماماً؛ لشرفه المُستمدِّ من سنة المصطفى - صلى الله عليه وسلم -، وارتباط نشأته بها، فقد جاءت أسسه في كتاب الله وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم -، حيث أمر الله عزّوجلّ عباده المؤمنين في كتابه الكريم بالتثبت عند تلقّي الأخبار ونقلها، والتدقيق في عدالة ناقليها، فقال جلّ جلاله: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ} (١) ، وجاءت السنة المطهّرة مُؤكِّدة على استيعاب الخبر وضبطه عند نقله للآخرين،

حيث قال - صلى الله عليه وسلم -: ((نضَّر الله امرأً سمع منا شيئا فبلَّغه كما سمع، فرُبَّ مُبَلَّغٍ أوعى من سامع) ) (٢) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت