فهرس الكتاب
وقد امتثل الصحابة الكرام - رضي الله عنهم - لما جاء في الكتاب والسنة من الأمر بالتثبت في نقل الأخبار، والتدقيق فيها، والسؤال عن إسناد الخبر ونقلته، واسّتنَّ بهم من جاء بعدهم من السلف الصالح خاصةً بعد وقوع الفتن بين المسلمين، وظهور أهل الأهواء والبدع- فكانوا لا يأخذون الحديث إلا من أهل الحق والصدق.
فقد أسند الإمام مسلم إلى التابعي الجليل محمد بن سيرين (١) قوله: (إن هذا العلم دين، فانظروا عمن تأخذون دينكم) (٢) ، وأسند عنه أيضاً قوله: (لم يكونوا يسألون عن الإسناد، فلما وقعت الفتنة، قالوا: سموا لنا رجالكم، فيُنظر إلى أهل السنة فيؤخذ حديثهم، ويُنظر إلى أهل البدع فلا يؤخذ حديثهم) (٣) ، "فقوله رحمه الله: (سمّوا لنا رجالكم) قاعدة أصيلة في طلب الإسناد والتفتيش عن الرواة، وقوله (فيُنظر إلى أهل السنة فيؤخذ
حديثهم، ويُنظر إلى أهل البدع فلا يؤخذ حديثهم) قاعدة تؤسس لعلم الجرح والتعديل ودراسة الأسانيد." (٤)
"ومن أعظم القواعد التي يقوم عليها علم الحديث، قول الإمام ابن المبارك (٥) رحمه الله: