ومن ذلك ضعف لا يزول بنحو ذلك؛ لقوة الضعف وتقاعد هذا الجابر عن جبره ومقاومته. (١) وذلك كالضعف الذي ينشأ من كون الراوي متهما بالكذب، أو كون الحديث شاذا.
وهذه جملة تفاصيلها تدرك بالمباشرة والبحث، فاعلم ذلك، فإنه من النفائس العزيزة. والله أعلم. " (٢)
وعقّب ابن حجر على ذلك بقوله: " لم يذكر للجابر ضابطا يعلم منه ما يصلح أن يكون جابرا أو لا، والتحرير فيه أن يقال: إنه يرجع إلى الاحتمال في طرفي القَبول والرد، فحيث يستوي الاحتمال فيهما فهو الذي يصلح لأن ينجبر، وحيث يقوى جانب الرد فهو الذي لا ينجبر.
وأما إذا رجح جانب القَبول فليس من هذا، بل ذاك في الحسن الذاتي، والله أعلم" (٣) .
فيُفهم من ذلك أن ما يصلح للاعتبار من الأحاديث يُشترط فيها:
- ألا يكون ضعفها شديداً بحيث لا ينجبر هذا الضعف بمجيئه من طرق أخرى.
- وألا يكون المتابِع منحطاً عن هذه الدرجة، بل لابد من أن يكون المتابَع والمتابِع مما يصلح كلاهما للاعتبار، ويجبر كلا منهما ضعف الآخر.