فهرس الكتاب
فجمع القاضي عياض بن موسى اليحصبي (١) (ت ٥٤٤ هـ) كتاباً لطيفاً سماه: (الإلماع في أصول الرواية والسماع) ، ذكر في مقدمته أنه عمد إلى "تلخيص فصول في معرفة الضبط وتقييد السماع والرواية، وتبيين أنواعها عند أهل التحصيل والدراية، وما يصحُّ منها وما يَتزيَّف، وما يتفق فيه من وجوهها ويختلف." (٢)
وألَّف أبو حفص عمر بن عبدالمجيد الميانشي (٣) (ت ٥٨٠ هـ) جزءاً مختصراً سماه: (ما لا يسع المحدث جهله) ، أشار في مقدمته أنه ذكر من علوم الحديث زُبداً تفتح باب الطلب لهذا العلم، وختمه بقوله: "وإنما قصدنا التنبيه على علوم الحديث؛ لتلتفت الهمم إلى ذلك فتطلب مظانّه من الموضوعات فيه" . (٤)
واستمر الحال في التصنيف على هذا المنوال إلى أن جاء الإمام تقي الدين أبو عمرو عثمان بن عبدالرحمن الشهرزوري، المعروف بابن الصلاح (ت ٦٤٣ هـ) ، فألّف كتابه المشهور (معرفة أنواع علم الحديث) أو ما يسمّى بـ (مقدمة ابن الصلاح) ، وأصل كتابه
دروسٌ كان يمليها على طلابه شيئاً بعد شيء؛ فلهذا لم يحصل ترتيبه على الوضع المتناسب. (٥) وامتاز كتابه بما يلي:
"١ - بالاستنباط الدقيق لمذاهب العلماء وقواعدهم من أقوالهم المأثورة عنهم.