فهرس الكتاب

الصفحة 426 من 604

وقد أخرج الحاكم عن عبدالرحمن بن مهدي قوله: "معرفة الحديث إلهام، فلو قلت للعالم يُعلِّل الحديث: من أين قلت هذا؟ ، لم يكن له حجة" (١) .

ورُوي عن ابن مهدي أيضا، قوله: "إنكارنا الحديث عند الجهال كهانة" (٢) .

فمعرفة العلل يغمُض على غير أهل هذا العلم، حيث أخرج الحاكم ما جاء في قصة أبي زُرْعة: أن رجلاً قال له:

"ما الحجة في تعليلكم الحديث؟ قال: الحجة أن تسألني عن حديث له علة، فأذكر علته ثم تقصد ابن وارة - يعني محمد بن مسلم بن وارة (٣) - وتسأله عنه ولا تخبره بأنك قد سألتني عنه، فيذكر علته، ثم تقصد أبا حاتم فيعلله، ثم تميز كلام كل منا على ذلك الحديث، فإن وجدت بيننا خلافا في علته فاعلم أن كلا منّا تكلم على مراده، وإن وجدت الكلمة متفقة، فاعلم حقيقة هذا العلم، قال: ففعل الرجل، فاتفقت كلمتهم عليه، فقال: أشهد أن هذا العلم إلهام." (٤)

"وهذه الحكاية التي ذكرها " الحاكم " تدل على أن الجهابذة النقادَ يميزون بين صحيح الحديث وسقيمه ومعوجِّه، كما يميز الصيّرفي بين الجيد والرديء. وكم من شخص لذلك لا يهتدي." (٥)

وقال ابن حجر- موضّحاً خفاء هذا العلم على غير أهله-:

"وهذا الفن أغمض أنواع الحديث وأدقها مسلكا، ولا يقوم به إلا من منحه الله تعالى فهما غايصاً واطلاعا حاويا وإدراكا لمراتب الرواة ومعرفة ثاقبة، ولهذا لم يتكلم فيه إلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت