"مراده بذلك أن ما حققه من تعريف المعلول، قد يقع في كلامهم ما يخالفه، وطريق التوفيق بين ما حققه المُصنّف وبين ما يقع في كلامهم؛ أن اسم العلة إذا أُطلق على حديث لا يلزم منه أن يسمى الحديث معلولا اصطلاحا.
إذ المعلول ما علته قادحة خفية، والعلة أعم من أن تكون قادحة أو غير قادحة، خفية أو واضحة, ولهذا قال الحاكم: " وإنما يعل الحديث من أوجه ليس فيها للجرح مدخل ". (١)
وقد نقل البقاعي عن شيخه ابن حجر جواب هذا الإشكال- بشكل أكثر إيجازاً- فقال: " وذلك من قائله إما تجوزا عن الاصطلاح، ونظراً إلى معناها اللغوي فقط، وإما أن يكون قاله قبل تقرر الاصطلاح. " (٢)
وذهب الصنعاني (٣) إلى أن ما استقرّ عليه الاصطلاح " تعريف أغلبي للعلة وإلا فإنه سيأتي أنهم قد يعلون بأشياء ظاهرة غير خفية ولا غامضة ويعلون بما لا يؤثر في صحة الحديث " (٤)
ولعل ما ذهب إليه السخاوي من إجابة على هذا الإشكال أكثر استيعاباً، حيث قال:
" ولكن ذلك - أي: الإعلال بالأمور الظاهرة- منهم بالنسبة للذي قبله قليل، على أنه يُحتمل أيضا أن التعليل بذلك من الخفي; لخفاء وجود طريق آخر ينجبر بها ما في هذا من ضعف، فكأن المعلل أشار إلى تفرده." (٥)