وقد نُقل عن أبي داود - في المراد بالاختلاف- قوله: "والاختلاف عندنا ما تفرد قوم على شيء، وقوم على شيء" (١) ، ولعل عبارة الترمذي أكثر وضوحاً في بيان حد الاختلاف في الأسانيد، حيث قال - عن أحد الرواة الموصوفين بكثرة الاضطراب، وهو ابن أبى ليلى (٢) - أنه: "كان يروي الشيء مرة هكذا ومرة هكذا، يغيِّر الإسناد" (٣) ، ... ونقل أيضاً عن الإمام أحمد بن حنبل قوله: "ابن أبى ليلى لا يُحتجُّ به" ، ثم عقّب ببيان المراد من عدم الاحتجاج وسببه، فقال: "إنما عنى إذا تفرد بالشيء. وأشد ما يكون هذا إذا لم يحفظ الإسناد، فزاد في الإسناد، أو نقص، أو غيَّر الإسناد، أو جاء بما يتغير فيه المعنى، فأما من أقام الإسناد وحفظه، وغير اللفظ. فإن هذا واسع عند أهل العلم إذا لم يتغير به المعنى." (٤)
وفي موضع آخر في سننه أخرج لهذا الراوي حديثاً، وذكر اضطرابه فيه (٥) ، وفي ذلك إلماحة منه بما يحويه الاضطراب من تغيير وتبديل في الرواية، سواء من حيث الإسناد