وما ذكره الإمام مسلم في بيان معنى قلب المتون، بقوله: "يقلب المتن فيجعله بخلاف ما حكى من وصفنا من الحفاظ" ، فإنه يتضمن معنى التبديل والتغيير، بحيث أصبح ما يرويه مخالفاً لما رواه الجماعة.
وكذلك ما ذكره ابن حبان من بيان مراده بقلب المتن، في أحد الأحاديث التي وصفها بأنها مقلوبة المتن- في كتابه المجروحين- فقال: "أراد أن يختصر من الحديث شيئا فإذا به قد قلبه وغيّر معناه" (١) ، فذكر أن المراد بقلب المتن هو تغيير لمعناه.
وأما ما ذكره الخطابي، فأفاد اقتصار المقلوب على مقلوب الإسناد، دون أن يبيّن المقصود بالقلب، ولعل الحديث الذي وصفه بأنه مقلوب في شرحه لسنن أبي داود-يوضح مراده من القلب في الإسناد، وذلك بما وقع فيه الراوي من الوهم، والمخالفة لغيره من الرواة، وأبدال إسنادٍ بآخر (٢) .