فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
غير إفطار بالليل، والحكمة في النهي أنه يورث الضعف، والسآمة، والقصور عن أداء غيره من الطاعات، فقيل: النهي للتحريم، وقيل: للتنزيه، والقول بالتحريم هو الحقّ، كما سيأتي.
(قَالُوا: إِنَّكَ تُوَاصِلُ) وفي الرواية التالية: "قيل له: أنت تواصل" ، وفي حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- الآتي: "فقال له رجلٌ من المسلمين: فإنك يا رسول الله تواصل" .
وقال في "الفتح": قوله: "قالوا: إنك تواصل" كذا في أكثر الروايات، وفي رواية أبي هريرة -رضي الله عنه-: "فقال له رجل من المسلمين" ، وكان القائل واحد، ونُسب القول إلى الجميع؛ لرضاهم به، ولم أقف على تسمية هذا القائل في شيء من الطرق. انتهى (١) .
(قَالَ) -صلى الله عليه وسلم- ( "إِنِّي لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ) وفي الرواية التالية: " إني لست مثلكم "، وفي حديث أبي هريرة": "وأيّكم مثلي" ، ونحوه في مرسل الحسن عند سعيد بن منصور، وهذا الاستفهام يفيد التوبيخ المشعر بالاستبعاد، وقوله: "مثلي": أي على صفتي، أو منزلتي من ربّي، قاله في "الفتح" (٢) .
(إِنِّي أُطْعَمُ، وَأُسْقَى ") بالبناء للمفعول؛ أي يُطعمني الله سبحانه وتعالى، ويسقيني، وفي حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-: " إني أبيت يُطعمني ربي، ويسقيني ".
قال النوويّ رَحِمَهُ اللهُ: معناه يجعل الله تعالى فِيَّ قُوّة الطاعم الشارب، وقيل: هو على ظاهره، وأنه يُطْعَم من طعام الجنة، كرامةً له، والصحيح الأول؛ لأنه لوأكل حقيقةً لم يكن مواصلًا، ومما يوضح هذا التأويل، ويقطع كل نزاع قوله -صلى الله عليه وسلم- في الرواية التي بعد هذا: " إني أَظَلَّ يُطعمني ربي، ويسقيني "، ولفظة " ظَلّ" لا يكون إلا في النهار، قال: ولا يجوز الأكل الحقيقيّ في النهار بلا شك. انتهى (٣) .
قال الجامع عفا الله عنه: سيأتي تمام البحث في هذا في المسألة السادسة -إن شاء الله تعالى- وترجيح مذهب القائلين بحمل الحديث على ظاهره،