فهرس الكتاب
قال: غزوت مع النبيّ - صلى الله عليه وسلم - سبع غزوات، وغزوت مع ابن حارثة استعمله علينا. انتهى.
قال الجامع عفا الله عنه: هكذا لفظ ابن حبّان، والحاكم، والبيهقيّ: "ومع زيد بن حارثة تسع غزوات" ، ووقع عند الطبرانيّ في الموضعين بلفظ: "سبع" ، وكذا عند الكجيّ، وأبي نعيم، كما يأتي عن الحافظ، وقد أبهمه البخاريّ في روايته المذكورة، ولعلّه للاختلاف المذكور، والله تعالى أعلم.
قال في "الفتح" عند قوله: "وغزوت مع ابن حارثة استعمله علينا": هكذا ذَكره مبهمًا، ورواه أبو مسلم الكجيّ، عن أبي عاصم بلفظ: "وغزوت مع زيد بن حارثة سبع غزوات، يؤمِّره علينا" ، وكذلك أخرجه الطبرانيّ عن أبي مسلم بهذا اللفظ، وأخرجه أبو نعيم في "المستخرج" عن أبي شعيب الحرانيّ، عن أبي عاصم كذلك، وكذا أخرجه الإسماعيليّ من طرُق، عن أبي عاصم.
قال: وقد تتبعت ما ذكره أهل المغازي من سرايا زيد بن حارثة، فبلَغَتْ سبعًا، كما قاله سلمة، وإن كان بعضهم ذَكر ما لم يذكره بعض.
فأولها: في جمادى الأخيرة سنة خمس قِبَل نَجْد في مائة راكب، والثانية: في ربيع الآخر سنة ستّ إلى بني سُليم، والثالثة: في جمادى الأولى منها في مائة وسبعين، فتلقى عِيرًا لقريش، وأسروا أبا العاص بن الربيع، والرابعة: في جمادى الآخرة منها إلى بني ثعلبة، والخامسة إلى حُسْمَى - بضم المهملة، وسكون المهملة مقصورًا - في خمسمائة إلى أناس من بني جُذام، بطريق الشام، كانوا قطعوا الطريق على دِحية، وهو راجع من عند هرقل، والسادسة: إلى وادي القرى، والسابعة: إلى ناس من بني فَزارة، وكان خرج قبلها في تجارة، فخرج عليه ناس من بني فزارة، فأخذوا ما معه، وضربوه، فجهزّه النبيّ - صلى الله عليه وسلم - إليهم، فأوقع بهم، وقتل أم قِرْفة - بكسر القاف، وسكون الراء، بعدها فاء - وهي فاطمة بنت ربيعة بن بدر، زوج مالك بن حذيفة بن بدر، عمّ عيينة بن حِصن بن حذيفة، وكانت مُعَظَّمة فيهم، فيقال: ربطها في ذنب فرسين، وأجراهما، فتقطعت، وأَسَر بنتها، وكانت جميلةً. انتهى (١) ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.