فهرس الكتاب
و "ما" تَكُفُّ "طَالَ" "قَلَّ" "كَثُرَا" … وَبَعْضُهُمْ زَادَ عَلَيْهَا "قَصُرَا"
فَلَا يَلِي الْفَاعِلُ هَذِهِ كَمَا … فِي "قَامَ قَامَ" إِذْ مُؤَكِّدًا سَمَا
وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ "مَا" مُؤَوِّلَهْ … فَمَعَ مَا يَلِي تَكُونُ فَاعِلَهْ
وقال في "العمدة": قوله: "وكان قلَّما يُقَدَّم" من التقديم، و "قَلَّ" فعل ماض، و "ما يقدَّم" فاعله، و "ما" مصدرية؛ أي: قَلَّ تقديم يده لطعام "حتى يُحَدَّث" على صيغة المجهول؛ أي: حتى يُخبَر به ما هو؟ و "يُسَمَّى" مجهول أيضًا (١) .
وقال القرطبيّ: وإنما كان يُسمَّى له الطعام إذا وُضع بين يديه - صلى الله عليه وسلم -؛ لِيُقْبِل على ما يحب، ويترك ما لا يحب؛ فإنَّه - صلى الله عليه وسلم - ما كان يذمُّ ذَوَاقًا، فإن أحبَّه أكله، وإن كرهه تركه، كما فعل بالضبِّ (٢) .
وقوله: (فَأَهْوَى رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَدَهُ إِلَى الضَّبِّ) ؛ أي: مدّ يده، وأومأ إليه ليأكل منه.
وقوله: (فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنَ النِّسْوَةِ الْحُضُورِ) وَصَف النسوة بالحضور الذي هو جمع حاضر، مع أن المطابقة شرط بين الصفة والموصوف في التذكير والتأنيث وغيرهما؛ لأنه لوحظ فيهما صورة الجمع، أو يقال: إن الحضور مصدر، قاله في "العمدة" (٣) .
وقال في "الفتح": قوله: "الحضور" كذا وقع بلفظ جمع المذكر، وكأنه باعتبار الأشخاص، وفيه: "أَخْبِرْنَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بما قدمتنّ له" ، وهذه المرأة وَرَدَ التصريح بأنها ميمونة أم المؤمنين - رضي الله عنها - في رواية الطبرانيّ، ولفظه: "فقالت ميمونة: أخبروا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بما هو؟ فلما أخبروه تركه" ، وعند مسلم من وجه آخر عن ابن عباس: "فقالت ميمونة: يا رسول الله إنه لحم ضبّ، فكفّ يده" (٤) .
وقوله: (أَحَرَامٌ الضَّبُّ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: "لَا) قال القرطبيّ: فيه دليل على أنه ليس بحرام، وهذا يُبطل قول من قال بتحريمه، حكاه المازري عن