فهرس الكتاب

الصفحة 1132 من 1387

· نحن لا نملك تعريفًا دقيقًا للوسطية، لكننا مع هذا الحديث نجد ضبطًا لبعض معالمها، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الدين يسر، ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه، فسددوا وقاربوا وأبشروا، واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة) رواه البخاري.

· فوصف الدين باليسر لنجد أن من معالم الوسطية: التيسير، لأنه هو الذي يستوعب الناس، وقوله صلى الله عليه وسلم: (فسددوا) فيه المطالبة بسداد عين الشيء وعين الحق إشارة إلى الالتزام بالنص الشرعي، وجعله مصدرًا للعلم والعمل، وعدم الأخذ بنص والمبالغة فيه على حساب نص آخر، بل الوسطية في ذلك.

· (وقاربوا) بمعنى القرب من الصواب، إشارة إلى قصور العقل البشري عن إدراك كل الحق والصواب، فطلب الكمال المطلق والمطالبة به يناقض الوسطية، فالوسطية ممنوحة لمن يسدد الهدف تمامًا أو يقاربه بما أوتي من قدرة.

· (وأبشروا) : إشاعةٌ لروح الاستبشار في معنى الوسطية، وعدم التنفير والمبالغة في التخويف والترهيب.

· (واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة) إرشاد للاستعانة بما تيسر، في إشارة إلى معنى التعددية والسعة؛ لأن القدرات تختلف، وهذا يؤصل أن الوسطية ليست لونًا واحدًا أو منهجًا محدد المعالم في كل دقيق وجليل، بحيث لا يمكن لأحد أن يخالفها أو يختلف فيها، وإنما هي إطار واسع وجمعية تحتوي أطيافًا ملونة ضمن ضوابط وأصول شرعية معتبرة.

معنى الوسطية يعتمد على قاعدتين:

الأولى: النص الشرعي المحكم؛ لكي لا يدع مجالًا للتحكم والتشهي.

الثانية: طبيعة التكوين النفسي والعقلي للمتلقي الذي يفسر به النصوص ويتلقاها سواءً كان عالمًا أو فقيهًا أو داعيةً، فيتطلب ذلك نوعًا من الوسطية والاعتدال في قراءة النصوص وفهمها والعمل بها وتفسيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت