· الوسطية طريقة في التفكير والتعامل والنظر، فهي ترسم معالم الاعتدال في القراءة والطرح والتناول فهي تدخل حتى في الأخلاق، يقول الله تعالى: { رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً} ، فهذا اعتدال بين الإفراط في التعلق بالماديات وبين إهمالها.
· وقوله تعالى: { وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا} [الفرقان:67] اعتدال بين الإسراف وبين البخل.
· وقول النبي صلى الله عليه وسلم المتفق عليه: (إكْلَفُوا من العمل ما تطيقون) اعتدال في العمل، واعتدال في العبادة، وأن الإنسان لا يحمل نفسه فوق طاقتها.
· وعن الاعتدال العاطفي يقول علي بن أبي طالب: أحبب حبيبك هونًا ما عسى أن يكون بغيضك يومًا ما وأبغض بغيضك هونًا ما عسى أن يكون حبيبك يومًا ما.
· وللأوزاعي كلمته المشهورة: ما من أمرٍ أمر الله به إلا وللشيطان فيه نزغتان: إما إلى إفراط وإما إلى تفريط، والوسط ما يحبه الله عز وجل.
عليك بأوساط الأمور فإنها نجاة ولا تركب ذلولًا ولا صعبًا
· إن الوسطية وفكرها ومنهجها تتطلب نوعًا من المناخ المعتدل والأجواء الهادئة والتناول الموضوعي وتعويد المجتمع والناس على ذلك.
· والمناخ المفتوح في المجتمعات الإسلامية يسهم في صناعة الوسطية، فالانغلاق والانعزال وسد الأبواب والمنع كل ذلك يشحن النفوس ويدفعها للتطرف ويساعدها على ذلك ويقدم لها تبريرًا كافيًا لذلك، فالنفوس المتوترة مستعدة لكل أشكال الغلو والتطرف، والإنسان المغضب أو المقهور لا يستمع إلى العقل والمنطق والموضوعية؛ لأنه مشوش التفكير مضطرب النفس.
· والأزمات الحالية تساعد على صناعة المناخ الذي يولد فيه التطرف ويتكاثر، كالأزمات التي يعانيها المسلمون في فلسطين والعراق ولبنان، فهي تشحن النفوس بالغضب والانفعال والشعور بالقهر، مما يجعله أكثر استعدادًا للتطرف وأقرب قابلية له.