فهرس الكتاب

الصفحة 1362 من 1387

فبين سياق هذه الآيات المحكمات وترتيبها أن هناك فريق مظلوم يجب عليه أن يدفع هذا الظلم الذي حصل له وهو فريق الحق، وأن هناك فريق معتد ظالم متكبر وهو فريق الباطل يجب أن يردع وأن يوقف عند حده.

إن هذا الوضع وهذه السنة بالنسبة للمؤمنين تتطلب منهم عدة أكبر من عدة عدوهم، فكان من الله أن أرشدهم إلى ذلك قائلًا: ?يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون?، المصابرة: وهي مقابلة صبر الآخرين والتغلب عليه. وحديثنا عن الصبر يتناول الجوانب الآتية:

1 -الصبر في القرآن:

قال الإمام أحمد رحمه الله: الصبر في القرآن في نحو تسعين موضعًا.

وهو واجب بإجماع الأمة، وهو نصف الإيمان ، فإن الإيمان نصفان: نصف صبر، ونصف شكر.

وهو مذكور في القرآن على ستة عشر نوعًا.

الأول: الأمر به: نحو قوله تعالى: ?يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة? [البقرة: 153] ، وقوله: ?واستعينوا بالصبر والصلاة? [البقرة: 45] ، وقوله: ?اصبروا وصابروا? [آل عمران: 200] ، وقوله: ?واصبر وما صبرك إلا بالله? [النحل: 127] .

الثاني: النهي عن ضده كقوله: ?فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل ولا تستعجل به? [الأحقاف: 35] ، وقوله: ?فلا تولوهم الأدبار? [الأنفال: 15] ، فإن تولية الأدبار ترك للصبر والمصابرة، وقوله: ?ولا تبطلوا أعمالكم? [محمد: 33] ، فإن ابطالها ترك الصبر على إتمامها، وقوله: ?ولا تهنوا ولا تحزنوا? [آل عمران: 139] ، فإن الوهن من عدم الصبر.

الثالث: الثناء على أهله، كقوله تعالى: ?الصابرين والصادقين? [آل عمران: 17] ، وقوله: ?والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون? [البقرة: 177] ، وهو كير في القرآن.

الرابع: إيجابه سبحانه محبته لهم، كقوله: ?والله يحب الصابرين? [البقرة: 146] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت