فهرس الكتاب

الصفحة 1366 من 1387

وقال ابن عيينة في قوله تعلى: ?وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا? [السجدة: 24] ، قال:"أخذوا برأس الأمر فجعلم رؤساء".

تنبيه هام:

والشكوى إلى الله عز وجل لا تنافي الصبر، فإن يعقوب عليه السلام وعد بالصبر الجميل، والنبي إذا وعد لا يخلف، ثم قال: ?إنما أشكو بثي وحزني إلى الله? [يوسف: 86] ، وكذلك أيوب أخبر الله عنه: أنه وجده صابرًا مع قوله: ?مسني الضر وأنت أرحم الراحمين? [الأنبياء: 83] .

وإنما ينافى الصبر شكوى الله، لا الشكوى إلى الله، كما رأى بعضهم رجلًا يشكو إلى آخر فاقة وضرورة فقال: يا هذا، تشكو من يرحمك إلى من لا يرحمك؟ ثم أنشد:

وإذا عرتك بلية فاصبر لها صبر الكريم فإنه بك أعلم

وإذا شكوت إلى ابن آدم إنما تشكو الرحيم إلى الذي لا يرحم

4 -الصبر في المحن وكيف نحصله:

أما الصبر في المحن على أذى الظالمين، وعند النوازل فإن العبد يستجلبه ويستعين عليه بثلاث أشياء:

أحدها:"ملاحظة حسن الجزاء"وعلى حسب ملاحظته والوثوق به ومطالعته يخف حمل البلاء، لشهود العوض، وهذا كما يخف على كل متحمل مشقة عظيمة حملها، لما يلاحظه من لذة عاقبتها وظفره بها، ولولا ذلك لتعطلت مصالح الدنيا والآخرة، وما أقدم أحد على تحمل مشقة عاجلة إلا لثمرة مؤجلة، فالنفس موكلة بحب العاجل، وإنما خاصة العقل: تلمح العواقب، ومطالعة الغايات.

وأجمع عقلاء كل أمة على أن النعيم لا يدرك بالنعيم، وأن من رافق الراحة، حصل على المشقة وقت الراحة في دار الراحة، فإنه على قدر التعب تكون الراحة.

على قدر أهل العزم تأتي العزائم وتأتي على قدر الكريم الكرائم

ويكبر في عين الصغير صغيرها وتصغر في عين العظيم العظائم

والقصد: أن ملاحظة حسن العاقبة تعين على الصبر فيما تتحمله باختيارك وغير اختيارك.

والثاني: انتظار الفرج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت