فهرس الكتاب

الصفحة 1365 من 1387

وأمر عند ملاقاة العدو بالصبر، وأمر بالصبر عند المعصية، وأخبر"أنه إنما يكون عند الصدمة الأولى" [32] .

وأمر صلى الله عليه وسلم المصاب بأنفع الأمور له، وهو الصبر والاحتساب، فإن ذلك يخفف مصيبته، ويوفر أجره، والجزع والتسخط والتشكي يزيد في المصيبة، ويذهب الأجر.

وأخبر صلى الله عليه وسلم أن الصبر خير كله، فقال:"ما أعطي أحد عطاء خيرًا له وأوسع من الصبر" [33] .

2 -معنى الصبر وأنواعه:

و الصبر في اللغة: الحبس والكف، ومنه قتل فلان صبرًا: إذا أمسك وحبس، ومنه قول تعالى: ?واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه? [الكهف: 28] ، أي احبس نفسك معهم.

فالصبر: حبس النفس عن الجزع والتسخط، وحبس اللسان عن الشكوى، وحبس الجوارح عن التشويش.

وهو ثلاثة أنواع: صبر على طاعة الله، وصبر عن معصية الله، وصبر على امتحان الله.

3 -مراتب الصبر:

وهو على ثلاثة أنواع: صبر بالله، وصبر لله، وصبر مع الله.

فالأول: الاستعانة به، ورؤيته أنه هو المصبر، وأن صبر العبد بربه لا بنفسه، كما قال تعالى: ?واصبر وما صبرك إلا بالله? [النحل: 127] ، يعني إن لم يصبرك هو لم تصبر.

والثاني: الصبر لله، وهو أن يكون الباعث له على الصبر محبة الله، وإرادة وجهه، والتقرب إليه، لا لإظهار قوة النفس، والاستحماد إلى الخلق، وغير ذلك من الأعراض.

والثالث: الصبر مع الله، وهو دوران العبد مع مراد الله الديني منه، ومع أحكامه الدينية، صابرًا نفسه معها، سائرًا بسيرها، مقيمًا بإقامتها، يتوجه معها أين توجهت ركائبها، وينزل معها أين استقلت مضاربها.

وقد أمر الله سبحانه وتعالى في كتابه بالصبر الجميل، والصفح الجميل، والهجر الجميل، فسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله روحه يقول: الصبر الجميل هو الذي لا شكوى فيه ولا معه، والصفح الجميل هو الذي لا عتاب معه، والهجر الجميل هو الذي لا أذى معه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت