عندما يتعرض المسلم لفتنة ويبتليه ربه ليمحصه ، يكون من عوامل الثبات أن يقيض الله له رجلًا صالحًا يعظه ويثبته ، فتكون كلمات ينفع الله بها ، ويسدد الخطى ، وتكون هذه الكلمات مشحونة بالتذكير بالله ، ولقائه ، وجنته ، وناره .
وهاك أخي ، هذه الأمثلة من سيرة الإمام أحمد رحمه الله ، الذي دخل المحنة ليخرج ذهبًا نقيًا .
لقد سيق إلى المأمون مقيدًا بالأغلال ، وقد توعده وعيدًا شديدًا قبل أن يصل إليه ، حتى لقد قال خادم للإمام أحمد: ( يعز عليّ يا أبا عبد الله ، أن المأمون قد سل سيفًا لم يسله قبل ذلك ، وأنه يقسم بقرابته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، لئن لم تجبه إلى القول بخلق القرآن ليقتلنك بذلك السيف ) البداية والنهاية 1/332 .
وهنا ينتهز الأذكياء من أهل البصيرة الفرصة ليلقوا إلى إمامهم بكلمات التثبيت ؛ ففي السير للذهبي 11/238 عن أبي جعفر الأنباري قال:"لما حُمِل أحمد إلى المأمون أخبرت ، فعبرت الفرات ، فإذا هو جالس في الخان فسلمت عليه ."
فقال: يا أبا جعفر تعنيت .
فقلت: يا هذا ، أنت اليوم رأس والناس يقتدون بك ، فو الله لئن أجبت إلى خلق القرآن ليجيبن خلق ، وإن لم تُجب ليمتنعن خلق من الناس كثير ، ومع هذا فإن الرجل إن لم يقتلك ، فإنك تموت ، لابد من الموت ، فاتق الله ولا تجب . فجعل أحمد يبكي ويقول: ما شاء الله . ثم قال: يا أبا جعفر أعِد ..
فأعدت عليه وهو يقول: ما شاء الله ... أ.هـ""
وقال الإمام أحمد في سياق رحتله إلى المأمون:"صرنا إلى الرحبة منها في جوف الليل ، فعرض لنا رجل فقال: أيكم أحمد بن حنبل ."
فقيل له: هذا . فقال للجمال: على رسلك .. ثم قال:"يا هذا ، ما عليك أن تُقتل ها هنا ، وتدخل الجنة"ثم قال: أستودعك الله ، ومضى .
فسألت عنه ، فقيل لي هذا رجل من العرب من ربيعة يعمل الصوف في البادية يقال له: جابر بن عامر يُذكر بخير"سير أعلام النبلاء 11/241 ."