وفي البداية والنهاية: أن أعرابي قال للإمام أحمد:"يا هذا إنك وافد الناس فلا تكن شؤمًا عليهم ، وإنك رأس الناس اليوم فإياك أن تجيبهم إلى ما يدعونك إليه ، فيجيبوا فتحمل أوزارهم يوم القيامة ، وإن كنت تحب الله ، فاصبر على ما أنت فيه ، فإنه ما بينك وبين الجنة إلا أن تقتل".
قال الإمام أحمد: وكان كلامه مما قوى عزمي على ما أنا فيه من الامتناع عن ذلك الذي يدعونني إليه . البداية والنهاية 1/332
وفي رواية أن الإمام أحمد قال:"ما سمعت كلمة وقعت في هذا الأمر أقوى من كلمة الأعرابي كلمني بها في رحبة طوق وهي بلدة بين الرقة وبغداد على شاطئ الفرات ، قال:"يا أحمد إن يقتلك الحق متّ شهيدًا ، وإن عشت عشت حميدًا .. فقوي قلبي"سير أعلام النبلاء 11/241 ."
ويقول الإمام أحمد عن مرافقة الشاب محمد بن نوح الذي صمد معه في الفتنة:
ما رأيت أحدًا - على حداثة سنه ، وقدر علمه - أقوم بأمر الله من محمد بن نوح ، إني لأرجو أن يكون قد ختم له بخير .
قال لي ذات يوم:"يا أبا عبد الله ، الله الله ، إنك لست مثلي ، أنت رجل يُقتدى بك ، قد مد الخلق أعناقهم إليك ، لما يكون منك ، فاتق الله ، واثبت لأمر الله . فمات وصليت عليه ودفنته . سير أعلام النبلاء 11/242 ."
وحتى أهل السجن الذين كان يصلي بهم الإمام أحمد وهو مقيد ، قد ساهموا في تثبيته .
فقد قال الإمام أحمد مرة في الحبس:"لست أبالي بالحبس - ما هو ومنزلي إلا واحد - ولا قتلًا بالسيف ، وإنما أخاف فتنة السوط"
فسمعه بعض أهل الحبس فقال:"لا عليك يا أبا عبد الله ، فما هو إلا سوطان ، ثم لا تدري أين يقع الباقي"فكأنه سُرِّي عنه . سير أعلام النبلاء 11/240 .
فاحرص أيها الأخ الكريم على طلب الوصية من الصالحين: وأعقلها إذا تليت عليك .
-اطلبها قبل سفر إذا خشيت مما قد يقع فيه .
-اطلبها أثناء ابتلاء ، أو قبل محنة متوقعة .
-اطلبها إذا عُينت في منصب أو ورثت مالًا وغنى .