إن الدعوة إلى الجماعية والاهتمام بها والحرص عليها لا يعني ذوبان شخصية المسلم في دائرتها وإلغاء فرديته في محيطها ، لأن ذلك ينشئ إنسانًا خنوعًا أمعهً ، يعرف الحق بالرجال ، ولا يميز بالرجال ، ولا يميز الرجال بالحق ، يسير سير العميان أو سير الشاة في القطيع ، والإسلام يرفض هذه التبعية العمياء: { وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلا يَهْتَدُونَ } .
وهو منهج متميز يجعل من المسلم صاحب شخصية واعية مبصرة مميزة . قال عبد الله بن مسعود:"لا تكونوا إمعة ، تقولون إن أحسن الناس أحسنًا ، وإن ظلموا ظلمنا ، ولكن وطنوا أنفسهم إن أحسن الناس أن تحسنوا ، وإن أساءوا فلا تظلموا"
الموازنة بين حق الذات وحق إخوانه:
في زحمة الأعمال والواجبات يكثر الشطط ، ويختل الميزان ، ويحصل التطفيف ، ويقع التقصير في الحقوق عند البعض .
والعدل في رعاية الحقوق وإيتاء كل ذي حق حقه ، وإنها لمهمة عسيرة إلا لمن وفقه الله لليسرى وبارك في أوقاته وجهوده .
وإليك بعض الإرشادات التي تقربك من الموازنة .
·"إن لربك عليكم حقًا ، وإن لنفسك عليك حقًا ، وإن لزوجك عليك حقًا وإن لضيفك عليك حقًا فأعط كل ذي حق حقه".
? أعط كل واجب ما يستحقه من الوقت دون زيادة .
? لا تغرق في المباحات فتنشغل عن الواجبات .
? رتب واجباتك بحسب الأهمية ، وراع تقدم الواجب الموقوت ( المضيق ) على الواجب الموسع ، وما هو فرض على الكفائي ، وما تعلق بمصلحة جماعية كبرى على ما تعلق بمصلحة خاصة صغرى .
? الكثير من اللقاءات والمجالس يمكن اختصار وقتها مع تحقيق النتائج نفسها.
مسائل حول الجماعية:
أيهما أفضل: الاجتماع بالناس ، أم العزلة عنهم ؟