وجد فيهم: قد قتلتم صاحبنا، قالوا: ما قتلنا ولا علمنا قاتلا، فانطلقوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا رسول الله، انطلقنا إلى خيبر فوجدنا أحدنا قتيلا، فقال:"الكبر الكبر"فقال لهم:"تأتون بالبينة على من قتله"؟ قالوا: ما لنا بينة، قال:"فيحلفون"قالوا: لا نرضى بأيمان اليهود، فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يطل دمه، فوداه مائة من إبل الصدقة [1] » .
قال ابن حجر: ووقع في رواية ابن أبي ليلى: فوداه من عنده. وقد جمع بعضهم بين الروايتين بأن المراد من قوله: من عنده، أي: بيت المال المرصد للمصالح، قال ابن حجر: وقد حمله بعضهم على ظاهره فحكى القاضي عياض عن بعض العلماء جواز صرف الزكاة في المصالح العامة، واستدل بهذا الحديث وغيره. قلت: وقد تقدم شيء من ذلك في كتاب الزكاة [2] ، في الكلام على حديث أبي لاس قال: «حملنا النبي صلى الله عليه وسلم على إبل الصدقة في الحج [3] » ، وعلى هذا فالمراد بالعندية كونها تحت أمره وحكمه وللاحتراز من جعل ديته على اليهود أو غيرهم، قال القرطبي في [المفهم] : فعل صلى الله عليه وسلم ذلك على مقتضى كرمه، وحسن سياسته، وجلبا للمصلحة، ودرءا للمفسدة على سبيل التأليف، ولا سيما عند تعذر الوصول إلى استيفاء الحق. اهـ [4] .
وذكر النووي في معرض شرحه حديث القسامة قال: وقال الإمام أبو إسحاق المروزي من أصحابنا: يجوز صرفها من إبل الزكاة لهذا الحديث
(1) صحيح البخاري الديات (6898) ، سنن أبو داود الديات (4521) ، سنن ابن ماجه الديات (2677) .
(2) أي: من [صحيح البخاري] .
(3) مسند أحمد بن حنبل (4/221) .
(4) [فتح الباري] (12 \ 235) المطبعة السلفية.