فهرس الكتاب

الصفحة 2870 من 4330

إقراض المصرف لشخص مبلغا من المال حسب طلبه لمدة على أن يرد مثله إليه مع فائدة يتفقان عليها إما أن يكون قرضا كما تسميه المصارف وإما أن يكون بيعا ولا يجوز أن يكون قرضا في نظر فقهاء الشريعة الإسلامية؟ لأن القرض عندهم أن يدفع شخص مبلغا من المال لآخر على وجه الإرفاق المحض والمعونة على أن يرد مثله إليه دون شرط زيادة أو جريان عرف بها وما يدفعه المصرف لا يقصد به الإرفاق المحض، بل يقصد به استثمار ماله أولا، وإن وجد إرفاق فهو تابع.

وقد يكون ما يدفعه المصرف على ما تقدم بيعا؛ لأنه يتضمن معاوضة مالية بين نقدين - مثلا - أحدهما عاجل، والآخر آجل على وجه المغالبة وقصد التنمية والاستثمار، وقد سمى النبي صلى الله عليه وسلم مثل هذا بيعا، فيما رواه البخاري في [صحيحه] عن أبي بكرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: «لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا سواء بسواء، والفضة بالفضة إلا سواء بسواء، وبيعوا الذهب بالفضة والفضة بالذهب كيف شئتم [1] » ، وفي رواية لمسلم عن عثمان عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال: «لا تبيعوا الدينار بالدينارين، ولا الدرهم بالدرهمين [2] » ، وفي رواية لأحمد والنسائي والترمذي وابن ماجه عن أبي سعيد رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال: «ولا تبيعوا منها غائبا بناجز [3] » .

فسمى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم مبادلة الذهب بالذهب والفضة بالفضة والفضة بالذهب والذهب بالفضة: بيعا.

(1) صحيح البخاري البيوع (2175) ، صحيح مسلم المساقاة (1590) ، سنن النسائي البيوع (4579) ، مسند أحمد بن حنبل (5/38) .

(2) صحيح مسلم المساقاة (1585) .

(3) صحيح البخاري البيوع (2177) ، صحيح مسلم المساقاة (1584) ، سنن الترمذي البيوع (1241) ، مسند أحمد بن حنبل (3/53) ، موطأ مالك البيوع (1324) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت