الخامس: ذكر خلاف العلماء فيمن توجه إليه أيمان القسامة أولا من مدع ومدعى عليه ومستند كل مع المناقشة:
اختلف أهل العلم القائلون بالقسامة فيمن توجه إليه أيمان القسامة ابتداء:
فذهبت طائفة منهم إلى أنه يبدأ بالمدعين فتوجه إليهم الأيمان.
قال مالك: الأمر المجمع عليه عندنا، والذي سمعت ممن أرضى في القسامة، والذي اجتمعت عليه الأئمة في القديم والحديث: أنه يبدأ بالأيمان المدعون في القسامة فيحلفون [1] .
وقال ابن رشد: قال الشافعي وأحمد وداود بن علي وغيرهم: يبدأ المدعون [2] .
وجاء في [المقنع] وحاشيته: ويبدأ بأيمان المدعين، فيحلفون خمسين يمينا، هذا المذهب، فإن لم يحلفوا حلف المدعى عليهم خمسين يمينا وبرئوا، وهذا قول يحيى بن سعيد وربيعة وأبى الزناد والليث ومالك والشافعي [3] .
واستدلوا لذلك بالسنة والإجماع والاستصحاب والنظر والقياس:
أما السنة: فروى الشافعي قال: أخبرنا مالك عن
(1) [المنتقى] على [الموطأ] (7\55) ، و [إكمال إكمال المعلم] (4\395) .
(2) [بداية المجتهد] (2\439) .
(3) [المقنع] وحاشيته (3\ 439) .