فهرس الكتاب

الصفحة 539 من 4330

المسألة الثانية: فيما يترتب على إيقاع الطلاق الثلاث بلفظ واحد وفيه مذاهب:

المذهب الأول: أنه يقع ثلاثا وهو مذهب جمهور العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم.

وقد استدلوا لذلك بأدلة من الكتاب والسنة والآثار والإجماع والقياس:

أما الكتاب: فمنه قوله تعالى: {الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} [1] فإنه يدل على أنه إذا قال الزوج لامرأته: أنت طالق، أنت طالق، في طهر لزمه اثنتان، وإذا فيلزمه اثنتان إذا أوقعهما معا في كلمة واحدة [2] ؛لأنه لم يفرق بين ذلك أحد، وأيضا حكم الله بتحريمها عليه بعد الثالثة في قوله: {فَإِنْ طَلَّقَهَا} [3] الآية، ولم يفرق أحد بين إيقاعها في طهر أو أطهار، فوجب الحكم بإلزامه بالجميع على أي وجه أوقعه، مباح أو محظور.

واعترض: بأن المراد بالآية: الطلاق المأذون فيه، وإيقاع الثلاث معا غير مأذون فيه، فكيف يستدل بها في الإلزام بطلاق وقع على غير الوجه المباح وهي لم تتضمنه؟

وأجيب: بأنها دلت على الأمر بتفريق الطلاق، ولا مانع من دلالتها

(1) سورة البقرة الآية 229

(2) وكذا الثلاث إذا أوقعها معا

(3) سورة البقرة الآية 230

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت